محمد بن زكريا الرازي
471
الحاوي في الطب
اضطررت على ما قلنا فماء الشعير ، فإن أبت نفسه ماء الشعير فحسو خدوس مع خل فإن الخل لا يضر من علته هذه العلة . فإن أحسست في وقت ما أن الأخلاط الخامة عظيمة جدا فاسقه مكان ماء العسل سكنجبينا دائما وإن كرهه . وأكثر ما يدلك على برد الأخلاط ويهولها النبض الصغير المتفاوت البطيء ، وإذا كان كذلك فإن لون البدن يتغير معه على المكان إلى ما وصفنا قبل ذلك ، وعسى أن يظن أنه لا يمكن أن يكون في الحمى نبض متفاوت بطيء وكونه من صحيح موجود بالحس ، وإن كان الوقت صيفا والمريض معتادا لشرب الماء البارد فمن الواجب إن كان الصيف شديد الحرارة وكان معتادا لشرب الماء البارد كما ذكرنا أن تسقيه سكنجبينا بماء بارد ، وإن كان شتاء فاسقه بماء حار من كان معتادا للماء الحار أو البارد وكذلك أيضا إن كان حر الصيف مفرطا فاسقه بالماء البارد بعد ألا يكون في أحشائه ورم أو شيء مستعد لقبول الآفة سريعا . وأما الحمام ففي غاية المضادة لهم ، وكذلك الهواء الحار غاية الحرارة والبارد غاية البرودة ؛ ولهذا ليس ينبغي أن تدخله الحمام ، واجعل فراشه في الصيف في موضع ريّح طيب ، وفي الشتاء في موضع دفىء فإن الأمرين إذا فرطا ضاران له لأن الحمام والهواء الحار إذا فرطا ذابت الأخلاط المجتمعة فيهم وانصبت في البدن كله فلا يؤمن أن يصير إلى الرئة والقلب وأن يرتفع في بعض الأوقات إلى الدماغ ، والأجود والأصلح أن تبقى هذه الأخلاط لابثة في الكبد أو في عروقها الأول . فأما الهواء البارد فإنه يجعل أخلاطه عسرة النضج . وإن كان في الكبد سدة يسيرة زاد فيها ، وإن لم تكن ولدها إذا غلظ الأخلاط ومنع النفوذ ولحج بسبب غلظه . فهذا تدبيرهم إذا توليت أمرهم منذ أول يوم ، فإن لم تحضرهم إلا بعد أن يغشى عليهم فانظر فإن لم يكن في شيء من المواضع التي ذكرتها لك ورم فأطعمه خبزا يسيرا مع نوع من أنواع الشراب الذي ينفذ سريعا ثم أدلكه بسرعة على ما وصفت قبل ، فإن كان الزمان حارا فاسقه في المرة الثانية والثالثة وهو حار ، فإن شرب الحار أفضل من البارد في جميع المداواة التي تستعمل فيها الدلك ، لأن الحار يعين على نضج الأخلاط الخامة ، وينبغي أن تلطف تدبيره ما أمكن كفعلك في المحموم بما يلطف من غير أن يسخن ، والشراب المائي نافع لهؤلاء منذ أول الأمر وإن كانت حماهم قوية ، وما أقل ما تعرض القوية في هذا الموضع ، فإن اتفق أن يكونوا شيوخا فهو أخرى أن ينفعهم ، فإن الشيخ إذا أصابته هذه العلة فاسقه بعد الطعام شرابا وخاصة إن كان الوقت فيما بين نوائب الحمى معتدلا . الحميات الحادثة عن مثل هذه الأخلاط تنوب كل يوم وخاصة نحو المساء وبالليل ولا تنوب بالغذاة نصف النهار . « العلل والأعراض » ، قال : إذا عفن البلغم الزجاجي كله تبع نافضه في كل يوم حمى . قال في « كتاب أصناف الحميات » : النائبة كل يوم تحدث في الأمزجة البلغمية والزمان