محمد بن زكريا الرازي

462

الحاوي في الطب

ضبابي ، ولذلك يكون الاستفراغ فيها يسيرا ، وطول النوبة أطول من الغب ، وفترتها غير نقية ، ولكن تبقى فيها العلامات الدالة على العفن في حرارة البدن وفي النبض ، وعلامة العفونة في العروق في ابتداء نوائبها وتزيدها على أبين ما يكون ، إلا أنه وإن كان كذلك فإنه على حال متى كانت هذه الحمى خالصة فإن فترتها عند كثير من الناس تكون نقية يعني ممن لا يحسن يستقصي جس العروق وتعرف الحمى . قال : ونحن أيضا نقول : إن نوبتها نقية إذا لم يحتج إلى استقصاء الكلام وتعين على تولد هذه الأسباب الجامعة للبلغم . قال : إذا أنت وضعت يدك على من به حمى بلغمية أحسست أولا بحرارة هي إلى البخار أقرب لا حدة معها ، فإذا طال لبث كفك وجدت اللذع يتزيد قليلا قليلا وفيها مع ذلك اختلاف حتى أنه يخيل إليك كأنها تنفذ بالمصفاة أو بالمنخل وأقل الأسباب بهذا أن الخلط لغلظه ولزوجته لا يلطف ويرق على استواء بل يعرض فيه كما يعرض في الرطوبات اللزجة إذا طبخت من النفاخات فإذا تفطرت تلك النفاخات ارتفع منها البخار فلا يكون من ذلك متساويا في كل موضع . « جوامع البحران » ، قال : الحميات منها يسيرة المقدار إلا أنها خبيثة ردية كحميات البلغم . الثالثة من « الأخلاط » ، قال : الحمى البلغمية النائبة كل يوم لا تكون قوية ولا تبتدىء بنافض ذي قوة ويكون صعودها نحو المنتهى بطيئا والقيء والبراز فيها بلغمي واللون أبيض رهل . لي : رأيت العماد في هذه الحميات على ما يدر البول الغليظ الكثير إذا أمكن فيها ذلك وكذلك في جميع الحميات المزمنة كالأنيسون والنانخواة والكندر والأشق والشاهترج والغافث والشكاعي والباداورد والرازيانج ، يختار منها بحسب احتمال الحمى . من « أزمان الأمراض » ، قال : الحمى النائبة في كل يوم ربما ابتدأت من غير أن يكون معها برد بيّن ، وربما ابتدأت مع برد محسوس وتنتهي في مدة أطول من مدة الغب - لي : ومن مدة المطيرطس . قال : وفي هذه الحميات شيء يوجد في تلك يعني في المطيريطس - ويظهر في هذه كثيرا وهو أنها في صعودها تقف مدة بحالها لا تتزيد ثم تبتدىء بعد ذلك بالتزيد ، وكذلك انحطاطها فإنها ربما تقف فيه في بعض الناس ساعة وفي بعضهم ساعتين ثم تنقص . ابن ماسويه : استعمل في هذه القيء وقت الدور بسكنجبين وماء حار ، ولا تستعمل فيها الدهن البتة إلا أن يكون صداع شديد واختلاط ، واسقه عند شدة النافض ماء الأنيسون حارا واجعل تحته طستا فيه طبيخ الشيح والفودنج . الأولى من « أبيذيميا » ، قال ج : الحميات النائبة كل يوم أو كل ليلة بلغمية .