محمد بن زكريا الرازي
452
الحاوي في الطب
بتغذية البدن فإن الغذاء ينفذ إلى الأعضاء التي هي أحوج أكثر . والعضو اليابس ما دامت فيه حرارة فإنه يجذب فإذا برد لم يجذب وصار كالميت . قال : فلذلك ينبغي أن يكون الغذاء الذي يغتذي به صاحب الذبول سهل الانجذاب ليتم به تقصير جذب الأعضاء والغذاء الذي هو كذلك اللطيف الحار ، وهذه الأغذية أكثرها قليلة الغذاء وهؤلاء يحتاجون إلى ما يغذي غذاء كثيرا إلا أن هذه لزجة غليظة بطيئة النفوذ ولا يوجد غذاء يفي بالغرضين . وكذلك ينبغي أن تروم وجود ما شأنه أن يفعل هذين بمقدار الطاقة بأن تركب . وأفضل الأغذية في هذه العلة اللبن وخاصة إن امتص من ثدي امرأة وإلا فلبن الأتن وهو حار ، وليس ينفع هذا نفس الذبول البارد فقط لكن والأنجمادي والمخشف ، وفي هذين الصنفين استعمل من الأغذية الباردة ، وفي الذبول البارد ما كانت له حرارة ، وأما العسل فمن أنفع الأشياء في الذبول البارد وأضره في الحار ، ومن يتخوف عليه أن يقع في الذبول البارد فإنه أنفع الأشياء له . وأما من يتخوف عليه أن يقع في الذبول الحار المخشف فمن أضر الأشياء . فأما أصحاب الذبول الأنجمادي فأعطهم العسل إذا لم تمنع من ذلك حال المعدة بعد أن تغليه من سائر الأغذية أو وحده . وأما الحمام فنافع على ما وصفنا ، واستعمله في أوقاته في إنفاذ وترطيب البدن ولا تستعمله ساعة يأكل لأنه يملأ البدن خلطانيا ، ولا بعد الهضم بمدة طويلة لأنه حينئذ تسقط القوة ، واستعمله فيهم بعد الهضم . فأما الشراب فينفع في الذبول البارد جدا ، وأما في الحار فاهرب منه وأما في الأنجمادي فمتوسط ، لأن هذه العلة متوسطة مركبة فمرة يغلب فيها على البدن البرد وبطلان النبض ، وبالجملة خواص الغشي ، ومرة يغلب فيها الحرارة والنبض الشبيه بنبض أصحاب الذبول المخشف ، فينبغي أن يكون تغيرك لعلاجها بمنزلة تغيرها ، فإذا حدث الغشي سقيته الخمر وأعطيته أغذية سريعة الهضم وكثفت بدنه وجمعته ، وإذا زال ذلك كله ورجعت علامات الذبول المخشف فعلت ضد ذلك فبردته ورطبته . من كتاب « سوء المزاج المختلف » ، قال : حمى دق لا يحسها صاحبها ، لأن المزاج الرديء فيه قد استولى على البدن كله واستوى فيه والحس إنما يكون بالتغاير . وقال : كل الحميات إذا طالت أدت إلى الدق . الخامسة عشرة من « النبض » ، قال : مما يخص الدق ألا يتبين للحمى ابتداء ولا صعود ولا انحطاط ، لكن يكون أبدا بحال واحدة ، وألا يحس أصحابها بأنهم محمومون ، ونبضهم - وإن لم يبق لهم فيه عظم - فإنه يكون فيه سرعة ، لأن سرعة النبض خاص لجميع الحميات . الأولى من السادسة : الحميات المحرقة التي يغلب فيها على الثفل مرة صفراء أو دسومة فإن لم تدركها بغاية الترطيب والتبريد أوقعت الإنسان في الدق . اليهودي ، قال : كل حمى تبقى أسبوعا خفية فاترة لازمة شيئا واحدا لا تزيد ولا تنقص فهي دق ، فإن تمت أسبوعين فقد تشبثت ، وإن بقيت ثلاثة أسابيع بهذه الحال فقد رسخت وتمكنت .