محمد بن زكريا الرازي
443
الحاوي في الطب
يعسر معه انحلالها ، ولهذا صار من أعظم علامات الدق أن توجد الشرايين أسخن من المواضع التي حولها من البدن ، وليس يعرض ذلك في سائر الحميات ؛ وهذا العارض يتبين جدا عند دخول الحمام وتخلخل بدنه وتسخيفه بأي تسخيف كان حتى يندى بدنه ويتحلل بعض حرارته ، فإنه بعد ذلك توجد الحرارة في مواضع البدن كلها معتدلة خلى الشرايين فإن الحرارة فيها لا توجد في تلك الحال نقصت شيئا عما كانت عليه قبل ذلك ؛ وتكون لذلك الحرارة أجود عند انبساط العروق ، والانبساط أيضا لا يتغير عما كان عليه قبل التحليل لكن يبقى بحاله . فحمى الدق متى كانت مفردة ذبولية كانت أو غيرها فتعرفها سهل ، فإن تركبت مع حمى أخرى صعب ذلك ، ويجب أن يعوّل في معرفتها على جودة المعرفة بصورة الدق المفردة وصورة سائر الحميات فإنها لا تخفى عليك من بعد ذلك . ثم تمثل بمثال المرأة التي كانت بها حمى الدق وحمى تنوب مرتين في اليوم والليلة ، وقد ذكرناه في الحميات المركبة . لا تكون في الدق ابتداء نوبة بعد الأولى ولا تزيد ولا نهاية ولا انحطاط . قال : حمى دق تحدث بعقب حميات العفن أو غيرها إذا طالت ، وإذا كانت سخنة جدا ، وتحدث بعقب الطويلة وخاصة إن كانت سخنة جدا الذبولية ، فأما ما يحدث بعقب الحميات التي لم تطل مدتها أو لم تكن شديدة الاحتراق فالدق المبتدىء ، فإن تزيد صار بعد إلى الذبول . من « جوامع أصناف الحميات » : الدق تحدث بعقب حميات محرقة حدثت مع أورام أو بغير أورام أو بعقب حمى يوم حدثت عن سهر أو نحوه مما يجفف المزاج ، ولها ثلاث مراتب : مبتدئة وهي دق مرسلة ، وحدها ما لم يكن غور الرطوبات غورا بينا . والذبولية ، وحدها ظهور علامات الذبول ليس كلها ولا في الغاية من القوة . مفتتة ، وهي ظهور علامات الذبول قوية مجتمعة . والذبول إما أن يكون مع حرارة فتكون معه الحمى المعروفة بالذبولية وهي الصنف الثاني من حميات الدق ، أو مع برودة فيكون إما طبيعيا كما يحدث للشيوخ على طول الزمان ، أو يحدث من سبب يطفئ الحرارة الغريزية وتسمى الشيخوخة الحادثة عن المرض . علامات حمى الدق أن تكون من سبب باد وأن تبقى مقيمة لا تقلع ولا تتزيد ، وأن يكون البدن جافا ، والحرارة فيها حدة ، وتتزيد بعد الطعام . ويكون الشرايين أحر من سائر البدن . لي : هذا الدق الكائن من حمى يوم ، فأما الكائنة عن المحرقات فليست بسبب باد . ويعم حمى الدق أن الحرارة فيها رقيقة لازمة متساوية أبدا . ويخص الذبول مع ذلك جفوف البدن في الغاية وصلابة النبض وضعفه .