محمد بن زكريا الرازي
433
الحاوي في الطب
يجففه أو يعفنه فأسرع الأبدان إجابة للهواء الحارة الرطبة وأعسرها إجابة الباردة اليابسة ولتحفظ حينئذ هذه بحالها فتجفف الأولى ما أمكن ، وأما الأبدان الممتلئة فلتستفرغ بالفصد ، والرديئة الأخلاط بالإسهال ، والمسددة بتفتيح السدد . مسائل السادسة من « أبيذيميا » ، قال : في حال الموتان التي تسقط فيها الشهوة جدا جدا يبقون يأكلون ، ومن تشجع وحمل نفسه منهم واجتهد في ذلك تخلص ونجا ، ومن فشل ولم يجهد نفسه على الأكل هلك . مسائل السابعة من السادسة : إذا قل المطر احتد الدم جدا حتى أنه يفتح العروق ويجلو الرمد اليابس . لي : كان عندنا في سنة خريف وكان شديد الحر يابسه ودام على ذلك فما بقي صبي إلا جدر حتى الرجال . وينبغي أن تعلم أن الزيادة في طبيعة الفصل الممرضة وباء وبالضد ، والممرضة الصيف والخريف ، ومتى زاد برد الخريف وكان مطره أسرع فهو أقل ضررا لتسكينه حدة المرار وبالضد ، ومتى امتد طيب الربيع وبرده ورطوبته أياما كثيرة كان أقل الأمراض الصيفية أعني الحميات والحدة ، ومتى امتد الشتاء كان أجود ، وأما الصيف والخريف فمتى امتدا - أعني زادت طبيعتهما - هاجت الأمراض . الثالثة من « الأخلاط » ، قال : يتولد في البدن من روائح الحمئة حال عفونة ومن هواء الآجام فربما تولدت عفونة ويتولد منها دائما ضرورة غلظ الروح ويتبع ذلك غلظ الأخلاط . الحميات تحدث في حال الهواء البارد أقل منها في سائر الأحوال ، فأكثر ما تحدث في حال الهواء الحار اليابس ، ثم في الحار الرطب ، ويكون ما يحدث في حال الهواء رطبة لينة هادئة كثيرة العرق ، والعارض في حال الهواء البارد : الفالج والسكتة والسعال وأوجاع المفاصل والمثانة ولا يعرض فيه حمى إلا أقل من ذلك . بولس : إذا سخن الهواء ويبس فاتخذ مساكن يجري فيها الماء واترك الحركة وأطل الراحة وأقل الطعام وأكثر الشرب من الماء البارد ، وإذا برد فأوقد نيرانا قرب المساكن كما فعل أهرن . الخامسة من « حيلة البرء » ، قال : أبدان من مرض من وباء تكون كأنها قد يبست . لي : حدوث الوباء في الخريف على الأكثر يدل على أنه إنما يحدث من يبس ، وأيضا فإنه إنما يحدث في الأكثر إذا كان الخريف حارا أو تأخر المطر فلهذا أرى ترطيب الأبدان في الخريف ، لأنه بذلك تنكسر حدة المرار . شرك الهندي قال : البرد يقوي البدن ويشد ، ويصحح الذهن ويطيب النفس . منافع الأعضاء : البيوت المصهرجة الطرية وريح الدهم ونحوها مما يقتل .