محمد بن زكريا الرازي

431

الحاوي في الطب

مكان ثم أصعده وتفقد ما الجوانب التي تستتر عنها ومقدار ما تظن أنه يمتد ظل تلك الجبال . بولس وأريباسيوس قالا : الأمراض المشتركة تكون إما لهواء رديء مشترك أو لأغذية ردية أو لخصب كثير يتوسع فيه الأكل أو لجرب أو لسفر وتعب يعم جمعا من الناس أو ما يشربونه فإن التعب المفرط إذا استريح منه يمرض . لي : رأيت ناسا سافروا سفرا متعبا في صيف فحين رجعوا مرضوا كلهم أمراضا حارة إلا من كان منهم مبلغما مرطوبا . قال : وبالجملة ينبغي أن تضاد الحال الحادثة في الهواء فما كان من الأبدان مزاجه يضاد ذلك الحادث فإنها لا تحتاج إلى ذلك ، فإذا اشتد حر الهواء فبرد الأبدان وخاصة الحارة بالمسكن والغذاء وترك التعب وبالنوم وإذا يبس فرطبها بالماء والشراب وكذا في الكيفيات الأخر . قال : يعرض مع الطاعون الوبائي اختلاط العقل وبرد الأطراف واختلاف المرار ونزفه ووجع البطن وتمدده وبراز مري ونفخ وأبوال مائية رقيقة ومرارية وسدد ورعاف وحرارة في الصدر وكرب وسواد اللسان وعطش وسقوط الشهوة وأشياء أخر رديئة ، فينبغي إذا تغير مزاج الوقت أن يقاوم وتضاد فألزم الأبدان المفرطة الرطوبة في حال الهواء الرطب القيء والفصد والرياضة وإدرار البول والإسهال ، وإذا كان بالبطن الأعلى كرب وحرارة شديدة في الصدر فضمده بالمبردات وشرب الماء البارد مقدارا كثيرا ضربة لتسكن الحرارة ، ولا يشرب منه قليلا لأنه يهيج الحرارة أكثر ، وإن بردت الأعضاء فاستعمل الدثار والدلك عليها لينجر الدم إليها . قال : ويؤخذ من الصبر جزءان ومر جزء وزعفران جزء ويسحق ويعطى كل يوم مع شراب ريحاني . فزعم روفس : أنه لم ير أحدا شرب هذا الدواء فمات في الوباء . وأما جالينوس فذكر أن شرب الطين الأرمني وشرب ترياق الأفاعي ينفع من العفونات الوبئية نفعا عظيما ، وإن لم ينتفع به هلك . الثانية من السادسة من « أبيذيميا » ، قال : في حال الهواء الوبائي احذر الإكثار من الطعام ولا تحتمل العطش ولا تتعب . من « فصول أبيذيميا » بحسب ما يكون عليه حال الهواء المحيط بنا يكون تغير الأخلاط والأرواح التي فينا ، فمتى كان الهواء نيرا صافيا كانت صافية ، ومتى كان كدرا ضابيا كانت كذلك . إذا كان الخريف يابسا هاجت علل حارة ، وإن كان رطبا سلم الناس . لي : قد تفقدت ذلك فوجدت الخريف اليابس يولد جدريا وحميات حارة ، إذا كان مزاج الهواء المحيط بنا رطبا منع الأبدان أن تتحلل ، من « مسائل الفصول » ، قال : البلد القريب من البحر يعتدل مزاجه أكثر مما يبعد منه ، لأن القريبة من البحر إن كانت شمالية