محمد بن زكريا الرازي

406

الحاوي في الطب

في الأهوية والبلدان والمجالس والوباء والموتان والأزمان وتدبير البدن بحسب الأزمنة والملابس قال جالينوس في المقالة الثانية من كتاب « أيام البحران » : شعاع القمر يعفن الأبدان الميتة ، ويؤثر تأثيرا في من أطال النوم فيه حتى أن ألوانهم تحول إلى الصفرة وتثقل رؤوسهم . « جوامع الحميات » : الهواء الحار إذا استنشق أسخن القلب ثم جميع البدن . مزاج الهواء الحار يحدث في الأبدان عفونة وخاصة في الرطبة . الأبدان التي تتغير عن حدوث الوباء سريعا هي المملوءة أخلاطا ردية والتي لا تنحل فضولها على ما ينبغي لكثرة الراحة والدعة والتي تسرف في الجماع وفي كثرة دخول الحمام ، ومنها ما يعسر تغيره وهي التي لا فضول فيها ولا سدد وتستعمل الرياضة ، والتدبير الجيد أن يفصد . قال : إذا حدث فيها وباء فالأبدان الرطبة تذعن له وتواتيه وتوافقه ، وينبغي حينئذ أن تجفف ؛ والباردة اليابسة تمانعه وتخالفه . وينبغي أن تحفظ على ما هي عليه . وأما سائر الأبدان فما كان منها ممتلئا فينبغي أن تستفرغ بالفصد ، وما كان فيه أخلاط ردية فبالإسهال ، وما كان فيه سدد فبالتفتيح . « جوامع العلل والأعراض » : الهواء الحار يجتذب الدم إلى ظاهر البدن أولا ويحمّر اللون فإن أفرط حلل الحرارة الغريزية وصفّر اللون ، والهواء الحار « 1 » يحقن الحرارة الغريزية فإن أفرط أطفأها . الأولى من « تدبير الأصحاء » : الهواء الجيد صالح موافق لجميع الناس . لي : كأن قوله هذا يناقض قوله في مواضع أخر ، وذلك أنه يقول بعد ، أن « الأبدان المائلة عن الاعتدال يوافقها الهواء المضاد » لكن ينبغي أن يزاد في قوله « جميع الناس » « المعتدلين » لأن المعتدلي الطبع يوافقهم الهواء المعتدل ويبقى لهم اعتدالهم لأن الحال الطبيعية تحفظ الشيء الشبيه بها ، وأما الأبدان الخارجة عن الاعتدال فالهواء المشاكل لها يحفظها على حالها والمضاد ينقلها عن حالها . لي : ينبغي أن نتم النظر فيه . قال : الهواء الجيد هو الذي في غاية الصفاء والنقاء وإنما يكون هكذا إذا لم يكدره

--> ( 1 ) لعله : البارد .