محمد بن زكريا الرازي

32

الحاوي في الطب

للدمل ينضجه شريعا وهو خفيف : يدق الخردل بالتين أو بالتمر دقا ناعما حتى يتعجن ويوضع عليه ، أو دق الحلبة بالتمر وضعه عليه ، أو دق بزر الكتان بالتمر والتين وضعه عليه أو دق بزر المرو أو بزر الكرنب دقا ناعما بشيرج التين أو التمر وضعه عليه . بولس : علامة ذهاب الورم الحار الذي في باطن البدن إلى التقيح أن يعرض قشعريرات وحميات لا ترتيب لها وأوجاع شديدة وتكون القشعريرة في أول الأمر أطول زمانا حتى إذا استحكمت المدة خفت الحميات والأقشعريرة والأوجاع قليلا حتى إذا حضر وقت انفجار المدة عادت الأوجاع وصارت حريفة ناخسة وتكون في أوقات الحميات مؤذية امتدادا شديدا حتى إذا انفجر عرض بغتة نافض وسالت المدة بعد ذلك ويسكن الثفل والوجع البتة . بولس : انطل العضو إذا أردت أن تفتح بطبيخ أصل الخطمي ونحوه وإذا كان عسر الجمع فضع عليه تينا يابسا حلوا دسما يطبخ حتى يتهرأ ويخلط به دقيق الشعير واخلط فيه ملحا مقلوا فإنه يكون قويا ، قال : مما يفتح الخراجات سريعا أن يسحق النرجس مع ماء وعسل ثم خبصه بدهن سوسن وضمد به أو يغلى القصب الطري بالماء وتغليه غلية جيدة ثم تسحقه مع عسل وإن أخذت من الزفت جزءا ومن وسخ الكوائر جزءا أنضج الخراجات . قال : وإذا بط الخراج فلا تقربه ماء ولا دهنا ولا شيئا من نحوهما ولا مرهما يقع فيه شحم لأن الخراج يحتاج إلى ما يجفف لا إلى ما يرطب . قال : والدبيلة نوعان : إما ورم حار عظيم يتقيح وإما بلا ورم حار بل خراج بلا وجع ولا ضربان . قال : وإذا كانت الدبيلة في عضو رئيس كان معها حمى وأكثرها بالليل وقشعريرات على غير نظام ولا ترتيب حتى إذا استحكمت المدة سكن الوجع وصار شبيها بالحكة وسكن الوجع مثل سكون العضو قد خدر ويصير له رأس وينجذب إن كان ظاهرا وكان يريد أن يتفجر إلى خارج . بولس : الدماميل تكون من خلط غليظ ، وأشرها أعمقها التي تصعد من مكان غائر بعيد ؛ وينضج الدمل لحم الزبيب مع ملح قد دق ناعما والخمير وبزر الكتان مع عسل يلزق عليه . لي : ولم يذكر له جالينوس علاجا غير الإنضاج البتة ، فإنه توهم أنه لا بد للدمل من النضج ولذلك يجب أن تبادر إليه ، وأما أنا فما رأيت دملا إلى هذه الغاية تحلل ولم ينضج ولو كان صغيرا بعد أن يكون دملا خالصا له أصل وضربان فلذلك الرأي أن تنضجه ما أمكن وهو سليم القرحة لأن خلطه ليس بردي ، ورأيت دماميل صغارا في رجل طمعت في سكون وجعها وانفشاشها بلا تقيح فلم يمكن ذلك وما زالت تضرب حتى تقيحت . لي : على ما رأيت : كان رجل من الماهين كان معه دواء ذراريح فلم أر شيئا أسرع في التقيح منه وعالج به دملا وقد بدت كميته فأقرحه في نصف يوم : يؤخذ ذراريح بلا رؤوس ولا أجنحة فينعم سحقها ، ثم يغلى بزيت عتيق مرداسنج حتى ينحل ويسود حتى يصير له قوام ما ثم يذر عليه الذراريح ويشاط حتى يستوي ويرفع ويستعمل .