محمد بن زكريا الرازي
390
الحاوي في الطب
متى اشتدت الطبيعة يومين فلا تدع أن تسهله بما وصفت من هذه فأنت تعطي ماء الشعير وإن لم تجىء الطبيعة بهذه فاحقنه بحقنة ملينة ولطف أغذيته . لي : والإسهال بالإهليلج مكرب في الابتداء فيما قال فعد دورا أو دورين أو صابر فيها في اللازمة فإذا جاوز ذلك فبالأشياء الأخر إلا أن يكون قويا وبرد أمكنته ومضجعه بقدر الحدة والحرارة والعطش وأكثر من المبردات والفواكه الباردة والرياحين ، وإن اشتد السهر فانطل على رأسه واسعطه بالبنفسج ودهن القرع واللبن ولين خشونة لسانه بالألعبة وإن رأيت الهذيان شديدا فأكثر من حلب اللبن على الرأس والنطول عليه والسعوط وأطعمه الخس وأطل به الجبهة ، وإن كثر القيء والمشي فيه فأعطه أقراص طباشير ممسكة وشراب الرمان ، وإن كثرت الحدة والكرب في المعدة فاطلها بأضمدة مبردة . قال : واعلم أن كثيرا ما تنتقل الغب بعد دورين أو ثلاثة وتصير إلى المرض الحاد الذي يسمى السرسام . لي : يعني تصير غبا لازمة وذلك يكون إذا قصر في الاستفراغ والتطفئة وكان البدن مستعدا لذلك . أهرن : فلا يفارق العليل الحمية والعلاج بالمبردات قبل أن تجوز مدة سبعة أدوار وإن هي تركته فإنه كثيرا ما تخف أو تذهب في الرابع ، فأما أن تخف ففي الأكثر . قال : وفي يوم الدور فلا تعالجه بشيء أكثر من أن تسقيه ماء الكشك أو ماء الكعك أو ماء الرمان وأشباهه ولا تلين البطن يوم الدور إلا لضرورة فإن في يوم الدور التوقف عن العلاج أحمد . وصاحب حمى غب يجد قبل الدور في ليلته شدة وأحلاما ردية ويجد في ليلة يوم الراحة خفا وراحة وبعد الدور السابع بثلاثة أيام أعط الدراج ومح البيض والسمك الصغار ، فإن بقي بعد الدور السابع شيء من الحمى فاعلم أن ذلك بقايا بلغمية وتكون لينة قليلة الحرارة فأعطه ماء الرازيانج والكرفس مغلي مصفى وشيئا من عصير الغافث وعلى هذا فعالج الغب اللازمة غير أنه ينبغي أن يكون التدبير فيها ألطف ، واجعل علاجك بالأدوية يوم الراحة ، وإذا رأيت الهضم في الماء تاما جيدا فتقدم واسقه الماء البارد ما أراد ولا تجبن وأعطه منه ما أراد بقدر ما لا يعطش فإنك تطفئ بذلك حرارة الحمى والاحتراق الذي داخل العروق وأما قبل أن ترى النضج في البول فاجتنب الماء البارد وخاصة كثرته فإنه لا يؤمن من كثرته أن يصير سدة وورما في الكبد . الإسكندر : ينفع من الحمى اللهبية الورد وكل شيء يعمل به فإنه ينخس الحمى نخسا . قال : وماء الشعير نافع من الحميات خاصة في اللهبية فإن اشتد اللهيب والسهر فاسقه شراب خشخاش لأنه يطفئ الحمى البتة ويجلب النوم . شمعون ، قال : مع الغب برد قليل وحرارة كثيرة وعطش والتهاب وضجر واستثقال الكلام وحب الوحدة ومرارة الفم وصداع وربما برد الأطراف معه ، وإذا شرب الماء ارتفع من جلده بخار كثير حار وقيء وفواق قليل ثم تشتعل .