محمد بن زكريا الرازي

383

الحاوي في الطب

قال في قول ج : لا يمكن أن تتقدم فتعلم أمر هذه الحمى ، إنما يريد أنه لا يمكن أن تعلم أنها من عفن الدم أو من عفن الصفراء . في قول ج ، قال : اللازمة منها ما يحس بانحطاط وفترة وإن كان غير نقي ولا كامل ، ومنها ما لا يحس منه بذلك . قال : وهذه أيضا حمى محرقة إلا أنها أحد من التي يحس فيها الفترة . قال : ولا يمكن في اليوم الأول ولا في الثاني أن تتقدم فتعلم أمر هذه الحمى ولا تنتفع بمعرفته لو كان إليه سبيل ويكفيك أن تعرف جنس هذه أنها إنما تتولد من الصفراء وأنها محرقة ملهبة وأنها حارة جدا ، وليس لأن الأطباء سموها سونوخس يجب أن يكون جنسها غير جنس الحميات المحرقة ، وهي ثلاثة أصناف : لابثة بحال في وقت البحران ، ومتزيدة ، ومنتقصة . قال : وهذه كلها يأتي فيها البحران في الأسبوع الأول والذي يحتاج إليه إنما هو أن تعرف منه هذا وإن كانت الحمى غبا خالصة فإن انقضاءها وبحرانها لا يجاوز سبعة أدوار . لي : تفقد هذه الأشياء والحال في أوقات النوائب فإن بين الحميات فيها فرقا كثيرا ، من ذلك أن ابتداء الغب لا يشبه ابتداء الربع في صغر النبض لأن النبض في ابتداء الغب عظيم سريع بالإضافة إلى نبض الربع وتخالف البلغمية في الصعود مخالفة بينة فإن الغب تبادر بالصعود والبلغمية يبطئ صعودها وفترات الغب نقية وفترات البلغمية غير نقية ونحو ذلك مما يخص كل واحدة منها في زمان ليكون ذلك أعون على أن لا يفوتك تعرفها ولو اشتبهت عليك في بعض أوقاتها وتفقد مع ذلك زمان النوبة كلها فإن الغب أقصرها والبلغمية أطولها والربع متوسطة فإنه على هذه الجهة لا يمكن أن يفوتك معرفتها من أول نوبة . قال : أنزل أنه ابتدأت نوبة معها نافض ثم التهبت حمى حادة محرقة فيها كرب وعطش وبلغت منتهاها بسرعة ثم إنها سكنت مع قيء وعرق ونقي البدن منها ، أقول : إن هذه لا يمكن أن تكون إلا نوبة غب . قال : أكثر ما يعرض من الحميات الكائنة من الصفراء . قال : وأكثر ما يعرض من الحميات الحادة من العفن والأورام الحارة . « جوامع البحران » ، قال : الغب تطول مدة نوبتها وتقصر بسبب مقدار المرة الصفراء وبسبب كيفيتها وبسبب حركتها أيضا وبحسب قوة المريض ومقدار حسه وسحنته في السخافة والكثافة . لي : إذا كانت المادة أغلظ كانت حركتها أبطأ وإذا كانت قوة المريض أكثر وبدنه أقل حسا كانت فتراتها أطول وبالضد . الحمى الغب تعرف إما من الأسباب التي تجمع مادتها أو الأسباب التي تثبت نوعها ، أما الأسباب الذي تجمع مادتها : فزمان الصيف ، والبلد الحار ، والهواء ، والمزاج الحار والتدبير المولد للمرار ونحو ذلك . وأما الأسباب المثبتة لنوعها : فالنافض في أولها مع نخس شبيه بنخس الإبر والاستفراغ بعدها بالقيء والاختلاف والعرق وقلة اختلاف العرق وعظمه