محمد بن زكريا الرازي

374

الحاوي في الطب

الأزمنة الحارة والماء البارد على الريق ورب الريباس والحماض ونحوه وإدمان تليين الطبيعة . قال : وإذا كان العليل ينقلب إلى الجوانب وانتفخ بطنه حتى صار إذا ضرب سمع منه صوت كصوت الطبل ولا يسكن هذا الانتفاخ بحل الطبيعة فإنه ميت فاهرب من علاجه وخاصة إن ظهر ورشكين كمد واسع يأخذ في البدن ويتسع ، وقد تكون هذه الحميات مع ورم في الجوف ومع الجدري . لي : استعن بالكتاب . قال : وإذا خرجوا من العلة وبقيت في البدن بقايا حرارة فأعطه هذه الأقراص : طباشير وورد وبزر البقلة الحمقاء وبزر القثاء وبزر القرع الحلو وكثيراء ورب السوس ونشا ، تجمع بلعاب بزر قطونا وتسقى بالماء البارد ممزوجا بماء الخيار إن كانت الحرارة كثيرة . وإن كانت أقل فبماء الهندباء . لي : إن كانت الشهوة ساقطة فأعط جوارش المحمومين الذي في باب المعدة . قال ج في الأولى من « الأمراض الحادة » : أخص العلاجات بالحمى الحادة التبريد والترطيب وإن أمكنك فاستفرغ عفونة الأخلاط وأنضج ما يمكن فيها النضج . لي : يحتاج في هذه إلى التطفئة وهي في هذه سليمة ، والاستفراغ والتبريد والترطيب في الحادة جدا ، فإذا لم يمكن الاستفراغ واستفرغت فأكب عليها بالتبريد والترطيب فإني لم أر علاجا أقوى منه . وأفضل ما فيه أنك إن أخطأت كل الخطأ فإنك آمن من قتل العليل ، وأعظم خطأه طول مرضه وأن يجعل حماه طويلة إلا أنها سليمة . وأما تلطيف تدبيره في الغاية فخطأه قتل العليل ، فلذلك لا شيء أصلح لمن لا يعرف هذا أن يكثر من التبريد والترطيب فإن الحمى تنطفىء به ضرورة ، وأبلغ ما يكون في ذلك أن يسقى العليل بالغداة ماء الشعير فإذا انهضم وفقد جشاؤه سقي أيضا ، ويسقى متى عطش ماء القرع أو ماء البطيخ الهندي أو ماء خيار وسكر وإن لم يحضر شيء من هذه فليتخذ فقاع من خبز سميذ ساذج ويحمض ويسقى منه متى عطش ويسقى ماء الفواكه ومياه البقول وماء البقلة الحمقاء وماء الخس في غاية النفع ، والأفيون نافع أيضا في هذه العلل إذا سقي منه بقدر لأنه يجمد الدم وينيم فتهدأ الحرارة البتة ولا يفارق كبده ضماد الصندلين ولا مضجعه التبريد والترطيب والرياحين الباردة ويسقى لعاب بزر قطونا بجلاب وماء الرمان المنقوع فيه خبز السميذ ومتى عطش سقي فقاع الشعير بلا ملح ولا إبزار حامض فإنه عجيب في التطفئة وبالجملة اجتهد أن تغمر تلك الحرارة بالرطوبة . هذا في العلل المحرقة الشديدة الحدة المختلطة الدلائل . المقالة الأولى من « الأمراض الحادة » : متى كنت أزمعت على أن تستفرغ العليل فلا تسقط شهوته وقوته بتلطيف التدبير . وقال : الحميات المطبقة يستدل على يبسها وحرها وحدتها بمقدار يبس اللسان وقحل جميع الجلد .