محمد بن زكريا الرازي
368
الحاوي في الطب
إن كانت قوية إلا أن يعلم أنه إن كان يعطى كشك الشعير ، فإنه على حال في تدبير لطيف لا يبلغ جملة ما ينال في مرضه كله إلى أن يأتيه البحران ما يعطيه الأطباء الآن في يوم واحد ، وذلك أنا نجدهم كثيرا ما يحسون العليل قدحا ملأى من ماء الشعير ثم الأحساء المختلفة المتخذة من الحنطة ونحوها ثم خصي الديوك وأجنحتها والشفانين وفراخ الحمام وشيء من سمك . قال : فجملة ما يعطيه أبقراط في الأمراض الحادة لا يبلغ ما يعطونه هؤلاء في يوم واحد فإن الذي يعطيه أبقراط الكشك كل يوم ثم تذهب له أيام لا يعطيه منها الأيام الأول ، وإن كان في جوفه طعام أو يحتاج إلى علاج ومنها أيام النوائب ومنها الأيام التي تقرب من المنتهى فإن أبقراط قد قال : من كان منتهى مرضه متقدما فدبره باللطيف بدءا ومن منتهى مرضه يتأخر فغلظ تدبيره منذ أول الأمر لتبقى قوته فإذا حضر المنتهى أو قبله بقليل فلطف تدبيره ، فأبقراط ينقص ما يعطى من ماء كشك الشعير متى قرب المنتهى فإذا كان عند المنتهى ونحوه يمنع منه البتة . قال : وإذا انحط المرض أعط كشك الشعير فإنه صواب وإن كان العليل قبل ذلك لا يسقى ولا ماء الشعير . قال : وأبقراط يرى أن أعظم الأشياء خطأ من منع المريض من الغذاء في أول مرضه ثلاثة أيام أو أربعة ثم غذّاه بعد وقد قرب من المنتهى ، لأنه لا ينبغي أن يمنع من الغذاء من كانت قوته لا تفي بالبقاء إلى المنتهى ، ومن تفي فينبغي أن يمنع منه إلى أن ينضج مرضه في الرابع كان أو في الخامس أو السابع - فهذا رأي أبقراط . لي : لا يمنع ماء العسل والماء ونحوه وربما منع من ماء الشعير على حسب القوة . قال وأبقراط قال : وينبغي أن يحذر قبل المنتهى جميع الأغذية خلا الكشك من الشعير ويطرح كشك الشعير أيضا عند المنتهى . قال : فجملة رأي أبقراط إما أن يغذوه إلى أن ينضج مرضه ، أو يغذوه من أول الأمر . وأعظم الخطأ عنده أن يمنع العليل الغذاء في الأيام الأول حتى إذا قرب المنتهى وقوته قد سقطت غذوه اضطرارا . مثال : متى كان المرض تأتي نهايته في الخامس فمنع العليل من الغذاء إلى الثالث ثم غذي في الرابع عظم ضرره . قال : والذي يريد أبقراط في هذا المرض أنه إذا كان المريض قويا فلا تغذه البتة حتى ينتهي مرضه وإن لم يكن قويا اغتذى في اليوم الأول والثاني والثالث بماء الشعير وقلل منه في الرابع وأمسك في الخامس البتة . اليهودي : الأمراض الحادة هي الحمى الدائمة التي أعراضها أعراض الصفراء الصعبة من شدة التلهب والحرارة والعطش وسواد اللسان . وتدبير هؤلاء : الجلوس في بيت مقابل الشمال