محمد بن زكريا الرازي
364
الحاوي في الطب
الحادة لكن يسقى في ما بين الأشربة إذا أفرط على العليل العطش فإنه في هذا الوجه ينفع وأما وحده فلا لأنه ينفخ ويعطش ويميل إلى الصفراء إذا كانت غالبة . وقد ذكرنا علله في باب الماء ، ينبغي أن يعلم أن هذا في شرب الماء القليل لأن الذي يسقى لينقل المزاج ضربة ولأنه لا يغذو البدن البتة فلذلك ينبغي أن يستعمل السكنجبين وماء العسل والخمر الأبيض في الأمراض الحادة ولا يستعمل الماء وحده لكن فيما بين الأشربة إذا عرض للمريض عطش . قال : وإذا خفت صداعا واختلاطا فتجنب الخمر غير المائي البتة وأمزج قليل الخمر المائي بكثير من الماء بمقدار ما ينفده ولا يكون ماء صرفا . قال أبقراط : يعطى كشك الشعير من مرضه هادىء ومن كان مرضه أخوف وحاله أردأ فتعطيه ماء الشعير بعد النضج وكذا الحمام . الأولى من « كتاب الفصول » : التدبير البالغ في اللطافة رديء في جميع الأمراض المزمنة والتدبير الذي يبلغ الغاية القصوى من اللطافة في جميع الأمراض الحادة رديء إذا لم يحتمله المريض . قال ج : المرض الذي في الغاية القصوى من الحدة يحتاج إلى التدبير الذي في الغاية القصوى من التدبير ، واللطافة الذي هو في الغاية القصوى من اللطافة هو ترك الطعام البتة والاقتصار على ماء العسل إلى أن يجيء البحران ، والتدبير الذي ليس في الغاية تناول كشك الشعير . قال : وغرضنا في التدبير في الأمراض ألا تنقص القوة نقصانا بينا فادحا ويحفظها بحالها لا أكثر . قال : وإذا كانت القوة قوية وينتهي المرض في الرابع فامنعه الطعام البتة فإن هذا التدبير هو الذي في الغاية من اللطافة ، وإذا كانت القوة أيضا قوية وينتهي في السابع فاقتصر على ماء العسل فإن هذا هو التدبير اللطيف إلا أنه ليس في أقصاها فإن لم تثق بالقوة فاستعمل ماء الشعير فإن هذا التدبير ليس في الغاية من اللطافة . وأما تناول كشك الشعير فليس بلطيف على الإطلاق ولا هو تدبير غليظ أيضا كمن تناول البيض والسمك ونحوهما . فأما الأمراض التي تنتهي سريعا جدا فاستعمل فيها التدبير اللطيف جدا . قال : وأعظم الخطأ يقع على من يلطف التدبير لأن التدبير لا يحتمل فيه حلول الخطأ وإن كان قليلا ، فأما التدبير الغليظ فهو أكثر احتمالا للغلط ، وأجود التدبير في الأمراض التي في الغاية القصوى من الحدة وهي التي تنتهي في الرابع وقبله : التدبير البالغ في اللطافة وهو الاقتصار على ماء العسل والقليل من ماء الشعير لأن منتهى هذا المرض يكون في هذا الأيام لحدتها ، وتلطيف الغذاء والتدبير عند المنتهى أوجب وتوق تغليظ التدبير في المنتهى جدا الحميات من الأورام الحارة حينئذ في غاية العظم ، والجيد ألا تشغل الطبيعة عن إنضاج العلة في ذلك الوقت بإنضاج الغذاء . وأما المرض الذي يتأخر منتهاه فلن يمكن أن تستعمل فيه تلطيف التدبير في الغاية ، لأنك إذا فعلت ذلك قتلت العليل . فلهذا ينبغي أن يكون أغلظ بقدر ما انحط من المرض من الحدة .