محمد بن زكريا الرازي

29

الحاوي في الطب

الرطوبات في الجنب . لي : اجعل عنايتك في الدبيلة تقوية القوة فإن به يكون التنقية وبه لا يحدث الغشي وجلهم يموت بالغشي إذا مات ، وإذا كانت القوة قوية نفت الطبيعة المدة . الثانية من « طبيعة الإنسان » قال : من ينفث مدة وخلطا غليظا شبه المدة أو يبولها أو من تخرج من برازه أخلاط ردية من غير أن تكون بهم حمى بمن قد جاوز خمسا وثلاثين سنة ، فإنهم قد كانوا فيما تقدم أصحاب كد ثم تركوه فاكتسبوا لحما رهلا وامتلاء فينصب منهم صديد إلى الأفضية مما قد انصب إلى المعدة والأمعاء خرج بسرعة وكان مثل ما يختلف الدم ، وما انصب إلى الصدر وغيره وعفن فصار مثل المدة ، ولا خوف على هؤلاء من هذه الاستفراغات لكنها تنغص أبدانهم وتنقى منها في أربعين يوما أو شهرا أو في سنة تامة . من « سواء المزاج المختلف » : إذا كان الورم مما يتقيح فأحمد ما يكون أن يميل التقيح إلى أعظم تجاويف العضو وأسهله وبالضد ، فإذا كان في تجاويف المعدة فأسلمه أن يميل إلى تجويفها وكذلك يكون في الأكثر فإنه إلى هنالك ينفجر ؛ وأما إن انفجر إلى الفضاء الذي دون الصفاق فإنه ردي . وإن كان الخراج في نواحي الدماغ فإن مال الجمع والتقيح إلى التجويفين المقدمين كان أحمد ، لي : لأنه يسيل من الأنف والحنك . قال : والجمع تحت أم الدماغ وفي التجويف المؤخر ردي ، فأما التي تكون في الأضلاع ونواحيها فانفجارها في الأكثر يكون إلى فضاء الصدر ، والكائنة في سائر الأعضاء فانفجارها يكون إما إلى أكبر تجاويف فيها وإما إلى بعض العروق وإما إلى خارج ، نحو الأغشية المحيطة . من « محنة الطبيب » : صاحب الدبيلة في الأحشاء يغذى بأغذية في غاية اللطافة ، وأما إن كانت الدبيلة في مراق البطن والأحشاء سليمة فلا . من « الغلظ الخارج عن الطبيعة » ؛ قال : الخراجات تكون إما عن انطباخ الفلغموني ، وإما لخلط تدفعه الطبيعة في اللحم حتى إذا بلغ الجلد لم يمكن أن ينفذ ، وأسكنها في ذلك ألينها . قال : وتوجد في الخراجات أشياء عجيبة متفننة . قال : وهذه الأشياء التي تكون فيها هذه الأشياء البديعة تخص باسم السلعة وأكثرها يجري في غشاء يخصه بمنزلة الكيس ، وأما الآخر فيخص باسم الدبيلة ويكون ما في جوفه ضروبا من المدة مختلفة اللون والقوام ، وقد يوجد فيها شيء مثل اللحوم ومثل الحساء ومثل العصيدة ، قال : فإذا بططت هذه وخرج ما فيها يجب أن يبادر بلصق الجلد باللحم سريعا فإنك إن لم تفعل ذلك صلب على طول المدة ولم يمكن أن يلصق إلا أنه قد ينقبض ويلطأ إذا جففت بالأدوية والتدبير الملازم حتى تظن بالعضو أنه قد صح وبرأ وما دام صاحبه يتحذر في تدبيره بقي ذلك المخبأ منقبضا لا طيا ، ومتى خلط في تدبيره بعض التخليط حتى يجتمع في بدنه امتلاء فيبدأ المخبأ من الرأس وعاد الخراج فإذا تفرغ الخراج حدث أيضا المخبأ . قال : وبالجملة أيضا فإنه يصير ناصورا . الدمل يحدث عن دم غليظ ، فمتى كان غلظه أنقص قرب من الجلد وكان مكروهه أقل ، ومتى كان غلظه أزيد بعد عن الجلد وصار في غور الجسم فيكون عند ذلك خبيثا رديا .