محمد بن زكريا الرازي

345

الحاوي في الطب

لي : تفقد في الحميات الدائمة أولا ألا يكون دوامها من أجل اتصال النوائب ويعرف ذلك من أدوار الحميات . وجودة المعرفة بها تكون بأن تتفقد هل ترى ابتداءها وانحطاطها محسوسا ؛ وأن تكون عالما بحال ابتداء النوائب وانحطاطها ! فإذا حصلت ذلك فإن من الحميات الدائمة الصفراوية وهي المحرقة الخالصة وتنوب هذه وتفتر غبا ، ومنها من الصفراء الغير الخالصة حمى تنوب ولا تفتر غبا إلا أنه يكون فيما بين كل نوبتين إلى اليوم المتوسط بينهما نوبة أخرى . الحمى التي تقع فيها النوائب في الوسط ربما جرى أمرها على مثال حال النائبة كل يوم حتى يكون كل نوبتين متواليتين منها متشابهتين وهذه تكون من خلط هو إلى البلغم أميل ، ومنها ما يكون النوبتان المتواليتان غير متشابهتين بل التي تجري على حسب الغب متشابهة حتى تكون الأولى مثل الثالثة ، والثانية مثل الرابعة . وهذه تكون من خلط هو إلى الصفراء أميل . وحمى لا تفتر ولا تغب من المطبقة ، وقد شك فيها ، فزعم ج أنها من الصفراء لأن الدم إذا عفن صار صفراء ، وقد قلنا في ذلك أن هذه ثلاثة أصناف : متناقصة ومتزايدة وباقية بحال ، فذلك جميع الحميات الكائنة عن الصفراء . والدم اللازمة ست حميات ، فأما البلغمية والسوداوية فمنها حميان لازمتان إحداهما تشتد ربعا ، وقال ج : إنه قلما تكون ، والأخرى تشتد كل يوم وهي البلغمية اللازمة والغب المفارقة . قال : وإن في أمر سونوخس لعجبا فإنها ربما بقيت بحال واحدة سبعة أيام . من جوامع الحميات غير المنفصلة : الحميات الحادثة عن ورم الأحشاء كلها غير مفارقة . من الثالثة من « حيلة البرء » ، قال : تحدث حمى يوم الكائنة عن السدد إذا كانت قوية حمى دائمة مطبقة طبيعتها حمى يوم لأنه لا عفن معها وليست ثابتة في الأعضاء الأصلية . قال : ولا تفارق حمى يوم في الحقيقة والطبع بل في الاسم لأنها تبقى لابثة أياما بحال لا تنوب ولا تنحط . قال : وقد سميت سونوخس ، إلا أن من الحميات المطبقة حمى أخرى تسمى سونوخس ، الفرق بينها وبين هذه عظيم لأن تلك تكون علامات العفونية فيها ظاهرة وتكون عندما تعفن الأخلاط في العروق كلها على السواء ، وأما هذه فلا علامة للعفونة معها البتة بل هي من جنس حمى يوم إذا لم تتحلل الأخلاط التي ثارت لانسداد المجاري ، وذلك أنه إذا كان ما يتحلل من البخار قليلا جدا وتحا « 1 » بالإضافة إلى ما جرت به العادة وجب أن يسخن وتجتمع فيه أخلاط ويحم . قال : وليس من هاتين الحميين حمى تحدث في الأبدان الباردة القضيفة وإنما تحدث في الأبدان الرطبة الكثيرة اللحم والدم لأن السدد لا تفي بتوليد الحمى دون أن يكون ما يتحلل من البدن كثيرا غاية الكثرة ، وعفونة الأخلاط لا يمكن أن تنتشر في الأبدان الباردة

--> ( 1 ) معناه : قليل تافه .