محمد بن زكريا الرازي
337
الحاوي في الطب
تنضج لأنه ممكن أن تكون فيه أخلاط تحتاج إلى مدة أطول وإن لم يكن فيها أيضا ما يحتاج في إنضاجه إلى مدة طويلة فإن الطبيعة - لأنها تحتاج أن يستعمل معه تغير - يطول مدة نضجه فيطول لذلك زمان النضج ولا يمكن أن تخور القوة قبل ذلك . قال : أنفع القيء ما كان فيه بلغم مخالط للمرار جدا ولا يكون غليظا جدا لأن القيء كلما قرب إلى أن يكون صرفا كان أردأ ، لأن القيء والبراز الصرفين إذا كانا مراريين يدلان على غلبة المرار في الغاية وذلك رديء وكل واحد من الخلطين أعني البلغم والمرة فإنه لغلبة الحرارة ولقدر رطوبته وإذا امتزجا كانا أرق لأنهما يعتدلان . قال : إن كان ما يتقيأ كلون الكراث أو أخضر أو كمدا أو أسود فرديء فإن تقيأ جميع هذه فقتال جدا يدل على شدة حرارة وعفونة شديدة . جميع الأراييح المنتنة العفنة ردية فيما يتقيأ لأنها كلها عفنة وكل خلط تحدث فيه عفونة تزداد رداءته وحرارته على ما كان قبل ذلك فيه . الثالثة من « الأمراض الحادة » : البراز الشديد الصبغ الزبدي الدسم يدل على ذوبان البدن وهذا البراز إذا كان شديد الصبغ صرف المرارية أحدث قروح الأمعاء والمعدة والتهاب ما دون الشراسيف وقلقا واضطرابا . الثانية من « الفصول » : إذا كان البطن يستفرغ ضروبا من الأخلاط بدواء أو بحران فما كثر فهو أجود لأنه يدل أن البدن ينقى من الأخلاط أكثر ، إلا أن يكون ما يستفرغ شيئا رديا على البدن خروجه كالخراطة الدالة على قرحة والدسم الدال على ذوبان ونحوه فإن هذا ما لم يخرج فهو خير له . الرابعة : البراز الأسود الشبيه بالدم الجاري من نفسه مع حمى كان ومع غير حمى أردأ العلامات ، وكلما كانت الألوان في البراز أكثر كان أردأ ، فإن كان ذلك لشرب مسهل فإنه متى كثرت الألوان كان أحمد . قال ج : يعني بهذا البراز من الدردي الذي لم يبلغ بعد أن يصير سوداء محضا . قال : وهذا البراز إن خرج من دواء مسهل للسوداء فلا خطر فيه البتة وإن خرج في آخر المرض وبعد نضج دل على خير وتنقية للبدن ، وأما في أول المرض فلا خير فيه البتة ، لأنه يدل إما على علة ردية في الكبد ، وإما على عفونة واحتراق شديد فيكون المرض لذلك خطرا رديا . وإن كان مع هذا البراز الطحال عليلا والحرارة ليست كثيرة فتوهم أن السبب في ذلك عجز الطحال عن جذب الخلط الأسود أو ضعف الكبد فبقي ذلك الخلط فيه فسال منه إلى الأمعاء ، وإذا لم يكن مع ذلك الطحال عليلا وكان مع ذلك حرارة شديدة جدا ونتن فتوهم أن السبب عفونة واحتراق . قال ج : الألوان الكثيرة إذا خرجت من تلقاء أنفسها ردية ، لأنها تدل على أن في البدن أخلاطا كثيرة ردية ، وإن كان لدواء مسهل فجيد ، لأنها تدل على أن البدن ينقى من أخلاط كثيرة ردية . لي : ينبغي أن يقال في الكائن من تلقاء نفسه إذا كان قبل النضج فأما بعد النضج فقد