محمد بن زكريا الرازي

326

الحاوي في الطب

استحصاف البدن : ينبغي أن يكون تدبيره في غذائه لطيفا لأنه يولد دما كثيرا لأن بدنه ممتلئ . وورم الغدد كذلك . في التعب : يسقى من الشراب ما أمكنه أن يشرب وينجو بذلك نحو العادة والقوة والسن فإن الشيخ والصبي لا يحتملان الكثير من الشراب ولا الضعيف وكذا من لا عادة له به فلا تطلق له إلا اليسير وبالضد ، وكذلك في الشتاء فاجعله أكثر منه في الصيف ، وبالجملة انح نحو ما تحتاج إليه وينفع البدن ولا يضره ويولد شيئا لاحجا . ورم الغدد لا يسقى فيه شراب حتى يسكن ذلك الورم لئلا يعظم الورم . والغضب لا يسقى شرابا حتى يسكن غضبه سكونا تاما لأن الشراب يهيج الغضب ، والأرق يسقى منه فإنه نافع له لأنه ينّومه . والغم يسقى فيه شرابا لأنه يسليه . والاستحصاف إن كان يسيرا يسقى منه لأنه يوسع المسام ، فإن كان شديدا قويا لم يسق منه لأنه يمكنه ويزيد في الامتلاء . أهرن : كل حمى من ورم الأربية والإبط إن كان في اليد والرجل قرحة تورمت لذلك الأربية والإبط فهاج من ذلك حمى لكن إن ورمت الأربية والإبط بلا قرحة تقدمت فهي حمى عفن خبيثة . ابن سرابيون : حمى يوم الحادثة عن شمس وحر وسموم تكون رؤوسهم وجلودهم أسخن من رؤوس سائر أصحاب الحمى وخاصة رؤوسهم ويكون بهم صداع وتحمر أعينهم وتحمى فانتظر بهم سكونها ، واسكب على رؤوسهم ماء عذبا فاترا قد طبخ فيه بابونج وبنفسج ونيلوفر وورد ، وادهن رؤوسهم بهذه الأدهان أو صب على رؤوسهم دهن ورد مفترا ولا يكون باردا جدا . فأما الحادثة عن برد شديد فإن أبدانهم تكون منكمشة جافة تشبه حمى يوم الحادثة عن الاستحمام بماء الشب وبولهم أبيض أو مائل إلى الصفرة قليلا لأنه لا يتحلل من البرد شيء من الرطوبات ويصغر نبضهم فاستعمل فيهم بخارات المياه الحارة التي قد طبخ فيها إكليل الملك ومرزنجوش وتجعله تحتهم في الحمام ومرخهم بدهن محلل كدهن البابونج والشبث والخيري ولا يدهنوا إلا بعد العرق لا قبل ذلك ويغذوا بأغذية مسخنة معتدلة كالإسفيذباج ويشربوا الشراب ويشموا الرياحين الطيبة . والذين يستحمون من مياه قابضة تكون جلودهم كمن مكث مدة طويلة في ماء العفص ، وأول ما تضع يدك على أبدانهم لا تحس فيها بحرارة لتكمش الجلد على ما ذكرت فإذا طال مكثها أحسست بحرارة لأنه لا يتحلل الجد ويخرج البخار ولا يسقى هؤلاء الشراب بعد إلا أن تفتح مسامهم لأنك إن سقيت شرابا وتكاثفهم شديد زدت في الامتلاء . قال : حمى يوم الحادثة عن أطعمة حارة ؛ تسخن الكبد أكثر من سائر الأعضاء ، ولهذا بولهم أحمر ويحسون في أكباهم بلهيب وأعطهم النافعة للكبد مما يدر البول مثل السكنجبين السكري وماء الرمان الحامض ، ويضمدوا بضماد الصندلين وكافور بماء خلاف وماء ورد .