محمد بن زكريا الرازي

322

الحاوي في الطب

من أصابته حمى ليست من مرار فصب على رأسه ماء حارا كثيرا تنقضي بذلك حماه . قال ج : قد دل أبقراط على أن جميع الحميات التي من مرار إذا صب على رؤوس أصحابها ماء حار كثير انحلت ، لأن الحمى الكائنة من إحراق الشمس أو من برد أو من تعب والتي تكون من أجل المسام فإن تلك من أجل تضايقها للبرودة أو من انسدادها كلها تنتفع بصب الماء الحار عليها لأن الحمى تنحل وتنتعش به . لي : حمى يوم التي من سدد - نعني بها التي تكون في منافذ البدن - مفسدة بخلط لا حج فيها ، والتي تكون من أجل المسام نوعان : نوع يضيق المسام في ظاهرها من أجل شيء يقبض البدل إما قابض أو بارد ، والثاني : يكون من أجل شيء لا حج فيها وبمقدار غلظه وكثرته تكون شدة السدة ، فهذه السدة إنما هي في العضل الملبس على البدن لا في مسام البطن والأحشاء . قال : وأما حميات العفن والأورام فليس ينفعها الاستحمام بالماء الحار إلا بعد استفراغ الأخلاط الفاعلة للحمى أو نضجها . في « مداواة الأسقام » ؛ قال : إذا كان بصاحب حمى يوم زكام فلا تدخله حماما بل صب على رأسه أدهانا حارة كدهن السوسن والناردين . قال : لا يسقى من حم من امتلاء شرابا ولا من حم من أخلاط حريفة ، وهذا خاصة اسقه ماء صرفا وامنعه الشراب . أغلوقن ؛ قال : إذا رأيت النبض لا اختلاف فيه أو فيه اختلاف قليل والبول كبول الأصحاء أو غير بعيد منه واجتمعت سائر الدلائل أعني أن لا يكون حالة المريض بعيدا عن حال الصحة أي لا تكون حرارة الحمى ردية فثق أنها حمى يوم واستظهر بأن تسأل هل لها سبب باد ؟ فإذا كان كذلك فإنما ينبغي لك أن تنظر أول انحطاط النوبة ثم تبادر بالعليل إلى الحمام . قال : وفي انحطاط هذه لا يخلو عن عرق أو ندى في البدن كله ، ويصير البول والنبض في ذلك الوقت أجود فليكن هذا دليلا لك أيضا على هذه الحمى ، وإن كان قد عرض مع تلك الحمى وجع في الرأس أو غيره لم يبق مع انحطاطها فاجعل رجوع المريض إلى حالته الطبيعية البتة عند انحطاط هذه كالخاتمة لجميع دلائلك ثم تفقد حال المريض أيضا إذا أدخلته الحمام ، فإن لم تعرض له قشعريرة لم يعتدها ولا غير ذلك من الأذى وخف بدنه بعد الحمام فثق وتقدم واغذه بعد الخروج واسقه شرابا بمقدار قصد على نحو حاله وائذن له في التصرف . قال : فأما أنا فإني أروم أن أخبر المرضى بالسبب البادي الذي منه عرضت لهم . قال : والذين تعرض لهم هذه من الغم أعينهم غائرة ، والذين عرضت لهم من سهر لونهم قبيح وأعينهم منكسرة بكد ما يشيلون أجفانهم ونبضهم صغير ، وأما من عرضت له من غضب فإن نبضه أعظم وعينه غير غائرة ، وأما من عرضت له من إعياء فجلدته قحلة ، ومن عرضت له من الاستحمام بماء الشب جلدته كالجلد المدبوغ ولا يكون حجم البدن في هؤلاء