محمد بن زكريا الرازي

320

الحاوي في الطب

تكون أعينهم سريعة الحركة ناتئة ، ووجوههم وأبدانهم ممتلئة ، وأبوالهم حمر ، والنبض كبير مشرف فهؤلاء يحتال لتسكين غضبهم وليحذروا الشراب حتى يسكن غضبهم ولا يدخلوا الحمام خوفا أن تحمى أخلاطهم أكثر أو تعفن أو ترق أكثر أو تسيل إلى بعض الأعضاء ويحدث ورم ويغذون بأغذية مرطبة . والتي من الغم يكون الفكر ظاهرا عليهم فدبرهم بالترطيب . والكائنة عن سهر يكون منهبج الوجه لفقد الهضم غائر العينين ساقط الأجفان كأنه يريد النوم . ويكون البول كدرا لعدم الهضم ، وعلاجهم بالنوم وذلك الأطراف لينحدر البخارات من رؤوسهم ويطعمون ويسقون الشراب وينومون بالليل خاصة فإنه أجود لهم . حمى يوم إما أن تنقضي بتة أو تؤول إلى سونوخوس أو إلى دق أو إلى حمى عفن ، فاستدل على ما قد آلت إلى الدق بلزوم حمى ضعيفة الحرارة متساويتها ، وحرارة الشرايين أكثر من البدن ، وصغر النبض وصلابته وهيجان الحرارة عند الاغتذاء يصحح لك أن يكون البدن مستعدا لها ، وإذا انتقلت إلى سونوخس صارت الحرارة أكثر والامتلاء في البدن ظاهر والبدن يكون من الأبدان الكثيرة الدم وحمى يوم المتقدمة لها من جنس ما يجمع في البدن امتلاء من جنس التي تحلل عن البدن كالسهر والتعب ، وإذا آلت إلى عفن فإنه بما أحدثت اقشعرارا واختلاف النبض وصغره ولذع الحرارة ويبسها وتبعها أعراض تلك الحمى التي آلت إليها . قال اليهودي : حمى يوم تعرض عن الامتلاء أيضا ومن الاستفراغ . لي : الكائنة من الامتلاء هي التي يسميها جالينوس الكائنة من سدد ، فأما من الاستفراغ فانظر فيه ، وينبغي أن تنظر في أسباب حمى يوم البادية حتى تعلم على الحقيقة أجناسها ، وأنا أقول : إن الاستفراغ يحدث حرارة لأن التعب والسهر إنما هو استفراغ ، وبذلك يحمي مزاج البدن لأن رطوباته تقل . فينبغي أن تقول : إن حميات يوم تكون مما يحمي البدن ومزاج القلب ، والتي تحمي البدن إما زيادة جزئية وذلك يكون بالأغذية والأشربة والأدوية ؛ إما بالكمية ، وإما بالكيفية ومنع التحلل من التكاثف والسدد ، وإما بنقصان رطوبة منه وذلك يكون كالكائنة عن السهر والصوم والحزن وجميع ما أشبه ذلك مما يحلل البدن قليلا فإن هذا أيضا بنقصانه للرطوبة يحمي البدن ، وإما منهما جميعا كالكائنة من الاحتراق في الشمس والمشي المفرط ونحو ذلك . اليهودي قال : حمى يوم تبدأ منذ أولها بشدة وعند المنتهى ذات لين سريع حتى كأن عظمها هو الابتداء ، وحمى عفن تبدأ بلين وتصعب عند المنتهى وتعظم أعراضها وتطول . قال : فحمى يوم لا يكون ابتداؤها هينا ولا منتهاها صعبا ، وحمى عفن بالضد ، والنبض المنبسط في أول الحمى يدل على حمى يوم ، والمنقبض على حمى عفن . قال : وإذا رأيت في هبوط الحمى عرقا كثيرا فاعلم أن الحمى ليست يومية . قال : وعماد الأطباء في معرفة حمى يوم على عدم النافض وشدة الابتداء ولين المنتهى . « البحران » ؛ قال : تعرف حمى يوم بأن النبض يزداد فيها سرعة وتواترا وكثيرا ما يزداد