محمد بن زكريا الرازي

308

الحاوي في الطب

بلا خوف وثق بأنه لا يعاود . لي : واذكر دلائل أسباب حمى يوم كدليل السهر والغضب والغم ونحوها بإيجار واختصار وخذ ذلك من أغلوقن في « جوامعه » . قال ابن سرابيون : الذي يحبون الأغذية حارة أعن بالكبد فإنها تسخن منها ولذلك يكون بولهم شديد الحمرة فأسهلهم إن كانت الطبيعة يابسة لينقى البطن ثم أعطهم كل ما كان باردا مبردا للكبد مدرا للبول مثل السكنجبين السكري وماء الرمان الحامض وصب على الكبد صندلين ونحوه بماء الخلاف والورد . في التي من الحر : لا تدخلهم الحمام لأنه يخاف أن يزيدهم حرارة ولا يؤمن أن يهيج بهم حمى عفن أو يحدث ورما وأعن فيهم بتبريد القلب ما أمكن . لي : ليس رأيي في إدخال صاحب حمى يوم الحمام بقوي إلا من تعب واستحصاف الجلد فإني قد جربت ذلك ولم أحمده . وقد قال ج : في الأولى من « الحميات » : أن استنشاق الهواء الحار يسخن القلب ويورث حميات ولذلك يحمى الناس عند طلوع الشعرى العبور . لي : ليس دليل النبض في حمى يوم بكاف لأن الانقباض لا يتبين إلا في أعظم ما يكون من النبض ، وقد رأيت أقواما يحترقون احتراقا من شدة الحميات ، أو بشريانهم من الصغر أمر لا يحس انبساطه إلا بجهد فضلا عن انقباضه وذلك لخلفة في شريانهم فلهذا رأيت أن يفزع في هذا إلى النفس . لي : على ما صح في الأولى من « الحميات » : كل نوبة في ابتدائها تضاغط النبض وبرد واقشعرار وحال شبيه بالميل إلى النوم والكسل فهي حمى عفن ، وعلة ذلك أن الحميات من عفن من خلط نيّ محله محل طعام يؤكل ، فكما أن الطعام إذا أكل يميل البدن إلى الكسل لأنه يبرده أولا حتى إذا عملت فيه الحرارة قليلا أسخن البدن ، فكذلك ذلك الخلط في العروق وفي العضل إذا انصب عليها فإنه يبرد أولا إذا عملت فيه الحرارة تأخذ حمى ، وينبغي أن تحزر العلة في علل الحميات فيقال لم صارت هذه الأخلاط يظهر منها تبريد البدن وإسخان أكثر من الغذاء . أغلوقن : - هذا ما أخذته من هذه مما رأيته نافعا - النافع من هذه الأشياء تعرف الأسباب التي من أجلها يكاد تشبه حمى يوم بحمى عفن مثل ألا يعرق المحموم أو يقل صبغ بوله أو يكثر أو يصغر نبضه جدا أو يصير له سحنة ردية . فأما التفرقة بين الأسباب البادية فليس فيها كبير درك والسؤال يغني عنه . قال ج : يعم جميع أصحاب حمى يوم أن بولهم يكون أشبع صفرة من البول الطبيعي . قال : ومن حم من غم فمعه من حدة الحرارة أكثر مما معه من كثرتها ، ومن حم من غضب فمعه من كثرة الحرارة أكثر مما معه من حدتها ، وأصحاب الغم تكون أبدانهم ضامرة