محمد بن زكريا الرازي

23

الحاوي في الطب

ومتى ضربت بيدك عليه سمعت له كصوت الطبل ، فإن كانت هذه النفخ في التجاويف الكبار نحو المعدة والأمعاء فقد ذكرناه في باب النفخ ، فأما إن كان في اليد أو في الرجل أو في عضل تحت الجلد أو في بعض الأغشية المغشية على العظام فإنه إن كان لا وجع معه فإن بعض الأشياء السيالة اللطيفة الأجزاء تفي بإشفائه بمنزلة الرماد الذي يقال له : سالبطي ، فإن كان معه وجع فيجب أن يمرخ العضو بمروخ تلين وترخي ، وأمثال هذه العلل تحدث عن ضربة ترض وتفسح بعض العضل أو الأغشية التي على العظام ، إلا أنه متى عرض الرض لعضلة فينبغي أن يداوى بما يسكن الوجع ، وقد ذكرناه في باب رض العضل . من « الغلظ الخارج عن الطبيعة » التهبج ورم رخو يبقى فيه أثر الأصابع لا وجع معه ويحدث عن بلغم رقيق . ومنه : أن حدوث التهبج - وهو الورم الرخو - عن بلغم رقيق إن لم تبرز الأورام البلغمية . أبو جريج ؛ وقال حنين في « كتاب العين » : الخلط المائي يحدث ورما يسمى الانتفاخ ، وأما البلغمي الرقيق فإنه يحدث ورما يسمى التهبج ، قال : وعلاج الورم النفخي بالأدوية المركبة مما يلطف ويحلل ويقبض ويسدد ، وأما التهبج فعالج في الابتداء بأدوية مركبة تشد وتحلل كالخل الممزوج والشب مع الملح والبورق وماء الرماد ، ويجب أن تستعمل أولا الدون من هذه ، فإن لم ينجح فاستعمل الأقوى ، فإن طال مكثه استعملت الأدوية التي تقطع وتحلل فقط وتربط رباطا أسفله أشد من أعلاه . لي : الذي يحدث عن البلغم صنوف من الأورام : أحدها الترهل ، والثاني هو الرخو ، والثالث الجسأ وهو ورم صلب ، وهذا إذا كان في اللحم الرخو فهو خنازير ، وثلاثة أضرب من الدبيلات العسلي والشحمي والأردهالجي . أغلوقن قال : ورم رخو لا وجع معه أبيض كلون الجسم ويكون من جوهر بلغمي وريح بخارية مثل ما يتولد في جنوب الموتى حتى ينتفخ منها ، ويتولد في الأطراف في الاستسقاء ، فأما الحادث للمستسقين فلا يحتاج إلى علاج يخصه ، وقد يسكنه الدلك بدهن الورد والخل ممزوجين ، أو بالملح والدهن ومتى كان من أجل كيموس بلغمي سال إلى عضو فربما سكنه إسفنج مبلول بماء وشيء يسير من خل ، فإن لم يسكن فزد في الخل ولا تجاوز مقدار ما يمكن شربه وعلى قدر صلابة الأبدان فيكون الإسفنج جديدا مغسولا بالنطرون أو بماء الرماد ، فإن لم يسكن فضع عليه إسفنجا قد سقي شيئا يسيرا من ماء الشب ، وإن كان في أعضاء يمكن أن تشدها فشدها وابدأ من أسفل وانته إلى فوق ، ويكون الرباط مثل الرباط الذي للكسر ، فإن الغرض في هذه العلل غرضان : أحدهما أن تحلل شيئا من جوهرها ؛ والآخر أن تجمع جوهر العضو وتشده ، قال : وأما أنا فقد عالجت ورما من هذا الجنس بأن مسحته بالدهن أولا ثم وضعت عليه إسفنجا مبلولا بماء الرماد وشددته شدا فيه فضل قوة فبرأ برءا تاما .