محمد بن زكريا الرازي

277

الحاوي في الطب

إن يبس الشفتين واللسان في الحميات يدل على أن الحمى قد أفنت الرطوبة المحمودة . العلامات الدالة على حدوث الحمى : الثقل العارض في البدن من غير علة ظاهرة وبطء الحركة ونخس في سطح البدن وتثاؤب دائم ويسيل الريق ويثقل الرأس والورك ويضطرب للنوم ، فإذا تزيدت هذه الأعراض وعظم النبض وأسرع من غير إحصار أو شيء يوجب ذلك فإن الحمى ستحضر فإذا تكاثف النبض فقد بدت الحمى . فصل قال : شم نفس المحموم تنفر منه الطبيعة لشدته . والحواضن يعرفن أن الطفل محموم بريح نفسه وإذا جسست العليل فلتكن يدك معتدلة وإلا غلطت ، وابدأ بجس يده وصدره ، وقد عدلت يدك بوضعك إياها على صدرك وبطنك إن كانت باردة حتى تعتدل ولا تتجاوز الاعتدال ، فإذا جسست يده وصدره وجنبيه فالبث قليلا ثم أعد الجس وافعل ذلك مرات يستبن لك وتقف على شيء واحد ، وإذا كانت الحمى في بدن كثيف طالت أكثر لأن تحللها أبطأ وبالضد . قال : إذا خرجت الفضول من المجاري كثيرا أسرع إقلاع الحمى . وفي بدء الحمى المجسة صغيرة كثيفة وتبرد الأطراف ويعرض تثاؤب دائم وكسل واسترخاء العنق وسبات وغشي ويحمى الصدغان والصدر ويكمد لون الأظفار وتبيض الأرنبة وتبرد الأذن وخاصة شحمتها بردا قويا . فأما علامات الصعود : فعظم النبض وسرعته وحمرة اللون وصفرته ووجع المفاصل والعطش وعظم النفس والغثي والفواق . وعلامة الانحطاط سكون هذه . جورجس قال : إذا رأيت في الحمى القوة تحتمل الاستفراغ فاستفرغ وإذا لم تحتمل فلطف وبرد . وقال : وكما أن مع الغب في الأكثر وجع الرأس ومع البلغمية وجع المعدة فمن الربع وجع الطحال . من « كتاب البحران » ، قال : الأمراض التي تتحرك حركة سريعة خبيثة لا سيما إن كان فيها للريح والرطوبة حركة مضطربة فهذه ينبغي أن تستفرغ بالمسهل في الابتداء لأن هذه الرطوبات سهلة المواتاة للمسهل فأما الرطوبة اللابثة الراكدة فإنها لا تؤاتي المسهل إلا بكد . واعلم أن تعرف نوع الحمى من أول نوبة أعظم العون على تعرف منتهى المرض ، وتعرف منتهى المرض أعظم العون على صواب التدبير ، وينبغي أن تروض نفسك في تعرف المفردات ليسهل عليك تعرف المركبات . قال : وحمى الغب أطول من المحرقة ، والبلغمية من الغب ، والسوداوية من البلغمية .