محمد بن زكريا الرازي

275

الحاوي في الطب

أقول : إنها ربع وخاصة إن كانت العادة جرت بذلك . وإن ظهرت هذه الأعراض إلا النافض وكان اللون أسود والبول مع ذلك إلى السواد . أقول : إن هذه ربع دائمة لأنه لا يمكن أن تعرض الربع الدائمة قبل أن تمازج السوداء الدم ولذلك يستحيل اللون إلى السواد والكمودة قبل ذلك بزمان طويل . وكذا فافهم في الغب والبلغمية الدائمتين فإن في الغب يصفر اللون قبل ذلك بزمان طويل وفي البلغمية يختلط بين الصفرة والبياض ثم تبتدىء تلك الحميات ويغلب على البول المرارية مدة طويلة . فأما السل فليس يمكن أن تكون ابتداء لكن بعد حميات تهيجها . فلنضع أن حميات دائمة حاملة الحرارة لا نافض فيها البتة ولا إقلاع قد دامت بعقب بعض الحميات وأن البدن يابس نحيف مراري وأنها قد دامت أياما وليس جوهرها كجوهر سونوخوس والنبض صلب رقيق والحرارة كأنها مدفونة وتستبان بعد حين وتهيج الحرارة متى طمعوا ويرى مواضع العروق الضوارب والقلب أبدا أسخن من جميع البدن ويبولون بولا دهنيا أو فيه دهن ويتبرزون برازا دهنيا وشحميا . أقول : إن هذه حمى سل . وإن دامت هذه حتى يظهر اليبس والقحل ولطء الصدغ وامتداد جلدة الجبهة وغؤور العين والرمص اليابس والتغميض الدائم للعين وجرى البطن وقشف الجلد كله ، فهذا الذبول . فإن دام حتى تظهر العروق خالية من الدم ويدق العظم ويرق وييبس الجلد ويتشنج ويصير كأبدان المشايخ فهذا التفتت . قال ج في العادات : أن قوما يسخرون ممن يتبع العادة في الأمراض حتى أنهم يقولون له إئذن للمحموم في الاستحمام بالماء البارد إن كان معتادا لذلك . من « كتاب الفصد » : قال : القلب معدن الحرارة الغريزية ، ومنه سخونة الجسد كله ، ومادة هذه السخونة الدم وتقل وتكثر بحسب قلته وكثرته أو مزاجه وكما أن الحرارة الغريزية تتأدى إلى جميع البدن من القلب كذلك الحرارة الخارجة عن الطبيعة لا تشتمل على البدن كله دون أن تشتمل على القلب فإذا بلغ القلب شمل حمى البدن كله منها . « اليهودي » ، قال : الحميات العارضة من القروع والأورام حميات عرضية . من عرضت له حمى أو حرارة شبيهة بالحمى في وقت من النهار أو الليل فليحذر من غد ذلك اليوم أو بعد غد أن يكون في ذلك الوقت مملوء البطن من الطعام أو نائما ، وليدع الأكل والنوم إلى أن يجوز ذلك الوقت ، فإن ذلك يكون سببا لاهتياج النوبة . المعرفة بابتداء النوبة من النبض ينفع في ألا يؤذن للعليل في ذلك الوقت بالأكل والحمام . من « كتاب الذبول » : الحميات التي تكون من عفونة الأخلاط فعلاجها بعد أن تنضج تلك الأخلاط الحمام .