محمد بن زكريا الرازي
272
الحاوي في الطب
فصل حرارة السل فاترة بليدة وتكون في الأبدان اليابسة القليلة اللحم وتتزيد الحرارة فيها وقت الاستمراء وتظن أن به سباتا وعيناه غائرتان وبدنه قحل ونبضه صلب دقيق ضعيف . لي : نجمل الدلائل فنقول : يخص هذه الحمى مفردة كيت وكيت مثل الخاصة الحقيقية ويخصها كيت وكيت مثل الرسم والحد ، فنقول : إن الخاصة ضربان إما مؤلف وإما بسيط فإذا لم تصب بسيطا طلبته مؤلفا مثل الحي الناطق الميت . لي : وعلى هذا ينبغي أن تبتدىء في أول تحريرك لكتابك فتقول : إذا غلبت حرارة مؤذية في جميع البدن فذلك حمى ، وإنما قلنا مؤذية لأنه قد يحدث للسكران حرارة زائدة في جميع بدنه إلا أنها غير مؤذية لأنها حرارة بخارية إنما تولدت من نماء الحار الغريزي وتكثر فهي غريزية طبيعية . وقد تسمى البرودة إذا كانت في جميع البدن وكانت مؤذية حمى أيضا على تشبيه لها بالحرارة التي في جميع البدن ، وهي وإن كانت لا تستحق أن تسمى حمى لأن اسم الحمى من الحمى فإنها تشبه الحمى في أنه قد حدث في البدن كله برودة مؤذية ، وإن كانت هذه الحرارة أو البرودة في عضو دون عضو فلم تجر العادة بتسميتها حمى لكن يقال علة في ذلك العضو ، لأن الفلغموني والحمرة قد تكون في عضو فلا يقال : إن في البدن حمى لكل علة ، وإن قيل بذلك العضو حمى كان أشبه . فصل وأجناس الحميات التي معها حرارة الأول جنسان : إما أن يكون مرضا أو عرضا ، والتي تكون مرضا جنسان : إما عفنية وإما بلا عفن والتي بلا عفن دق أو يومية أو سونوخوس الكائنة من غليان الدم ، والعفنة تنقسم قسمين : إلى سونوخوس الكائنة من عفونة الدم والغب المفارقة واللازمة والبلغمية المفارقة والدائمة والربع المفارقة والدائمة ، وإلى ما ينوب في كل خمس أو سبع أو دون ذلك أو أكثر . والتي تكون عرضا تنقسم إلى التي تكون مع علة وورم الكبد أو المعدة أو الرئة أو الطحال أو الحجاب أو المعى الصائم أو في الدماغ كالكائن من قرانيطس وليثرغس أو عن علة أو ورم آخر في بعض الأعضاء كالخراجات والدبيلات والأوجاع التي تستحر « 1 » الحمى . فإن قيل : إن حمى يوم الكائنة من تكاثف البدن ونحوه كان ينبغي على ما وصفنا أن نعدها في الحمى التي هي عرض ، لأن هذه إنما تعرض عن تكاثف البدن وتكاثف البدن سببه البرد فيكون البرد هاهنا سببا وتكاثف الجلد مرضا . والحمى اللاحقة له عرضا . قيل له : إن المرض هو ما يضر بالفعل إذا وجد بلا انتظار لشيء ولا توسط ، وليس تكاثف البدن كذلك لأن التكاثف إنما يضر بالبدن بحدوث الحمى لا بنفسه .
--> ( 1 ) في نسخة : تسخن .