محمد بن زكريا الرازي

253

الحاوي في الطب

العرق يكون في الانحطاط في الغب والربع إلا أنه في الغب أسرع أعني أنه متداولها وأعون للطافة الخلط وسرعة بروزه ، وفي الربع أقل وأعسر ، وأما في البلغمية فلا يكون أو عسر « 1 » إما يكون لغلظ الخلط و « 2 » عسر نضجه . قال : من الحميات ما المادة فيها أكثر من غلبة الكيفية بمنزلة حمى البلغم فلذلك يحتاج إلى استفراغ أكثر ما يحتاج إلى التطفية ، ومنها ما يحتاج إلى التطفية أكثر بمنزلة الغب . لي : بان من هذا الكلام أن قول ج في المطبقة أن تزيدها مختلف فإنه يريد أن تزيدها لا يكون إذا بدا مر على ما هو عليه كالحال في الربع والغب ولكن يزيد تارة ويسكن أخرى . روفس إلى العوام في التحفظ من الحمى : إذا كان في البدن إعياء يدور في أوقات فلطف التدبير ولا تأكل إلا بعد ذلك الوقت لأنه منذر بحمى ستحدث . لي : احترس من حمى يوم بترك الأسباب البادية ، ومن حمى عفن بترك التملي وما يولد أخلاطا نية في البدن تعفن كالفواكه ثم تترك ما يسخن ويثير الحمى وتعاهد الاستفراغ والنظر الدائم إلى الماء في لونه وبحسب تغيره . من « كتاب الحميات » لابن ماسويه قال : للحميات العفنة تسع خواص ؛ أحدها : أن تكون حادثة من سبب متقادم في الأكثر ، والثاني : أن تكون مع نافض ، والثالث : أن الاختلاف في النبض لازم للعرق في جميع أحواله . والرابع : أن تدور أدوارا كثيرة على الأكثر . والخامس : أن تكون حرارتها نارية يابسة لذاعة للبدن ويكون النبض في الابتداء صغيرا مختلفا ، وإذا رفعت اليد عن البدن بقيت الحرارة في أصابعك ساعة . والسادس : أن يكون الانقباض أسرع من الانبساط . والسابع : أن البول فيه غير نضج في اليوم الأول . والثامن : أن الأعراض اللازمة للحمى - مثل العطش والصداع - تكون فيه لأن هذه الأعراض لا تلزم حمى يوم وإنما تكون مع حميات العفن . والتاسع : أن العرق لا يكون فيها في الدور الأول على الأكثر ، لأن العرق في أول دور إنما يكون في حمى يوم . « ما بال » : التدثر في ابتداء النوبة جيد لأنه يعين على سرعة الصعود ، وفي المنتهى الكشف أصلح إن كان الهواء معتدلا . من « مسائل الفصول » قال : كل رطوبة غريبة عن طبيعة الجسم لا تصلح أن تغذوه وإذا ثبتت فيه آل أمرها إلى العفونة ضرورة ولا سيما إن كانت في موضع حار . لي : هذه العلة في تولد الحميات من أكل الفاكهة الباردة كالمشمش وغيره . الثانية من « الفصول » : قد ظن قوم أنه لا يحدث من الاستفراغ مرض البتة وهؤلاء يظنون أنه ليس مرض إلا الحمى وحدها .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : أقل وأعسر . بقرينة ما قبله . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : أو .