محمد بن زكريا الرازي
200
الحاوي في الطب
منكبه كأنه يتعلق فإذا شلت مرفقه إليه بالمنكب صار كالطبيعي وإذا تركته امتد العضد وباين المنكب حتى تدخل فيه الأصبع وأمره المجبر أن يشد مرفقه إلى فوق ليرفع رأس العضد ويلزقه نعما بالمنكب . وقد يعرض مثل هذا في الورك فتطول إحدى الرجلين وكذلك إذا عرض في اليدين طالت . فأما الخلع فإنه يقصر به ، وأما الأصابع الصغار إذا انخلعت فإنما تنخلع إلى داخل الكف وتعسر لذلك . التاسعة من « آراء أبقراط » ، قال : قال أبقراط في « كتاب المفاصل » : ينبغي أن تتعرف الخلع بهذه العلامات : إحداها أنه لما كانت اليد والرجل في الناس منتهيا عن تعديل فقد ينبغي أن تقيس بالشيء الصحيح بعد أن تنظر في مفاصل غريبة لكن في مفاصل المريض نفسه فتقيس العليل منها بالصحيح . قال : ومن علامات انخلاع رأس العضد أن ترى رأس العضد تحت الإبط أكثر من رأس العضد الصحيح ويكون قبله الكتف المخلوعة فيها غور أكثر منه في الساعد وترى العظم الصغير الذي لرأس الكتف مبائنا لأن ذلك يغور ويغوص إلى أسفل وهذه العلامة قد تكون والعضد غير مخلوعة . قال : وإن مرفق العضد المخلوعة يكون أكثر تباعدا من الجنب الصحيح ، فإن استكره على الدنو منها ربما يوجع شديدا ولا يمكنه أن يشيل يده على استقامة إلى جانب أذنه والمرفق مبسوطة كما يمكن في اليد الصحيحة ولا يمكن أن تديرها إلى هاهنا . قال : وقلة الكتف تكون غائرة أيضا في من ينخلع منه العظم الصغير المسمى رأس الكتف لكن هذا لا يكون له نتوء في الإبط ولا تتباعد عضده من الأضلاع ولا يعسر عليه أن يرفع يده إلى رأسه ويديرها . قال : وقد تنخلع الفقارات التي قدام فينخفض ذلك الموضع كانخفاض من تنكسر سناسنه وكسر السناسن يسهل وخلع الفقار مهلك لأن الفقارة التي تنخلع إما أن تهتك النخاع البتة وإما أن تضغطه وإن ذهبت تدفعها تحتاج إلى شدة شديدة وشيء عظيم يسقط عليه فإن سقط عليه شيء عظيم أو دفعته بدفع شديد انكسر سنسنه الذي عليه قبل أن يدخل الفقار . لي : استعن بقراءة هذا الموضع واطلب « كتاب المفاصل » لأبقراط . وقال : قوم يدعون موضع القرحة في الكسر مكشوفا وهذا علاج رديء لأنه ينبغي أن تضع الخرق والشد على مواضع تحتاج إليها . قال : ولا بدّ ضرورة لمن يربط هذا الرباط من أن يندفع ورمه إلى القرحة فإنك لو ربطت لحما صحيحا رباطا تأخذه من الجانبين وتترك وسطه غير مربوط لورم الموضع الذي لا يربط واستحال لونه فيجب من ذلك أن تجعل القرحة الرديئة اللون ويسيل منها شيء ولا