محمد بن زكريا الرازي

187

الحاوي في الطب

إلى فوق ، ومتى كان أخفض عرض أن ينثني ويتعقف إلى أسفل ، ومتى كان كل شيء أصلب عرض له أن يرض ولا سيما إذا كان من ذلك مرتفعا . قال : القالب الذي يجعل على الرجل إنما تحتاج إليه إذا كان الكسر عظيما جدا مفرط الرداءة ، فاحتيج لذلك أن لا تتحرك الرجل البتة بل تبقى في غاية من السكون فإذا لم يكن الكسر بهذه الحالة من الصعوبة فلا يحتاج إليه وإذا احتيج إليه فينبغي أن تأخذ من العقب إلى الورك لتبقى الرجل جمعاء لا تتحرك . فأما القالب الذي يكون إلى الركبة فلأنه لا يعظم نفعه ويقلق المريض مع ذلك كإقلاق سائر القوالب وربما أحدث ضغطا وضررا وينبغي أن تجتنبه حيث تستغني عنه فإنه ربما كانت مضرته عظيمة . لي : بان من الكلام في هذا الموضع أن هذه القوالب إنما هي ألواح عظام تأخذ من العقب إلى الورك كأنها جبيرة واحدة ولها مضار عظيمة إذا لم توضع موضعها وإقلاق وجهد لعظمها . وإنما تحتاج إليها حيث يكون الكسر فأرح للأوقات التي يحتاج المريض أن يحول من فراش إلى فراش أو يتحرك لئلا تتحرك الرجل البتة . ورأي أبقراط فيها متوسط بين الذم والحمد . وأنا أرى أن عنها غناء بما يحتال ويترفق في نقل العليل . قد صحح أبقراط قولنا في هذه القوالب أنها ألواح وتوضع في الجانبين في آخر الثانية من هذا الكتاب عند هذه العلامة . وإنما ينبغي أن يكون ذلك قبل أن يرم لأن العضو إذا ورم لم يحتمل غير الرباط المعتدل فضلا عن الكسر . إذا ربط رباطا يقبض موضعه ويذهب إلى فوق كثيرا وإلى أسفل أقل ينبغي أن تلزم الشد ولذلك قال : المد إذا كان العضو كبيرا فإلى الجهتين ، وإذا كان صغيرا جدا فيكفيه أن تمد به إلى أسفل فقط إذا كان به من الصغر ما لا يحتاج أن يمد من فوق . لي : مثل الأصابع ونحوها ليكن غرضك في وضع الأعضاء وتعليقها أن تشكلها أشكالا لا وجع معه . قال : وذلك في اليد هو الشكل الذي بين المكبوبة على وجهها والملقية على قفاها وتميل قليلا إلى الانكباب على وجهها . لي : أحسب أن هذا غلط وإنما يحتاج أن تكون بالضد أعني أن تكون مائلة إلى القفا لأن الشكل الذي لا ألم معه هو هذا وعلى هذا شده مجبرونا لا بل أن علقت اليد على أنها تكون مائلة إلى الانكباب هاج وجع عند طرف اليد في الرسغ ولم يجئ مستويا عند حل الرباط . قال ج بعد هذا الكلام بقليل : أبعد الأشكال في اليد أن يؤلم الشكل المتوسط القريب من بين الانقباض والانبساط والمستلقي والمنكب إلا أنه زائل إلى الانبساط . لي : هذا مما يحقق ما قلنا ، وذلك أن الانبساط هو تنحي البدن عن الأضلاع وزوالها إليه هو مجيء إلى الاستلقاء .