محمد بن زكريا الرازي
11
الحاوي في الطب
أنت قطعته فاستأصل جدا وأسل عروقه واعصر العضو جدا ثم عالجه بما يجفف ولا يلذع ، فإن ورم فاجعل عليه المبردة كعنب الثعلب ونحوه ، وأما السراطين الباطنة فلا تعرض لها ولا برء لها بل يجب أن تحرى ألا يهيج بالأغذية اللينة المسكنة كالسرمق والسمك الصغار والرجلة والبقلة اليمانية ، وليكن قصارى أمرك ألا يهيج فليجلب الوجع الشديد . إنطيلش قال : قد قطع بعض القدماء سرطانا مزمنا في الثدي واستأصل الثدي البتة ودمي به فخرج به سرطان في الثدي الآخر لأن المادة اندفعت إليه . الرابعة عشر من « حيلة البرء » : ابتداء السرطان يفوت أكثر الأطباء فلا يعلمون أنه سرطان ، ويكون من انصباب الدم السوداوي العكر إلى عضو ما ، فإذا علمت ذلك فافصد على المكان لاستفراغ هذا الخلط بالمسهلة ثم افصده لأن تمنع تولد هذا الخلط في العروق ، فإن لم يكن ذلك فاستفرغه في كل أيام معلومة واقصد مع ذلك تقوية العضو ، واجعل الإسهال بما يجذب السوداء ؛ واسق من الأفيثمون وزن أربعة مثاقيل بماء الجبن أو بماء العسل أو بالدواء الذي ألفته أنا جزء حجري مفرد ، وليس تعمل في هذا الخلط الأدوية المحللة لأنها لا تقدر على تحليله بل على تلطيفه وتحجر كثيفة أو تقرحه فيصير شرا فيحتاج إلى أدوية لا لذع معها معتدلة الطبع بالأدوية المعدنية المحرقة المغسولة ، وإن السرطان ما دام مبتدئا يبرأ بالنفض الدائم وطلي هذه الأدوية ، فأما ما قد كبر وعظم فإنه يمنع من التزيد ، وإن اجترأت أن تعالجه بالحديد فانفض الجسم أولا ثم استقص قطع موضع العلة حتى لا يبقى له أصل البتة ، ودع الدم يسيل واغمز على ما حوله من العروق واعصرها من الدم الغليظ الذي فيها ثم حوالي القرحة . لي : أن من الورم الصلب ما يشبه السرطان ، وهو جنسان : أحدهما لا حس له ، والآخر تحس ، فافرق بينهما وبين السرطان ، فإن الورم الصلب أكثر ذلك يتبع الورم الحار ولا يكاد يحدث ابتداء ويتبع الورم البلغمي أو نحو ذلك ، فيكون أبدا تابعا لشيء ، والسرطان يحدث ابتداء ، وإن تلك الأورام حواليها عروق ممتدة وإنها كلها أقل حرارة عند المجس من السرطان ، فأما الذي لا يحس فلا علامة أجود من هذه لأن السرطان يحس وخاصة إن كان أسخن . المقالة الأولى من « كتاب الأخلاط » : قال : قد أبرأت مرارا كثيرة من السرطان بالإسهال وحده من غير شيء آخر . « الفصول » ، السادسة : إذا حدث بإنسان سرطان خفي فالأجود ألا يعالج ، لأنه متى عولج هلك سريعا ، ومتى لم يعالج بقي مدة طويلة . ج : يعني أن يعالج بالقطع والكي ونحو ذلك ، فأما إن كان مع السرطان الداخل والخارج تقرح فيجب أن يعالج بالقطع أو بالمياه التي تغسل ذلك الصديد وتسكن اللذع ولا تهيج البتة ، فأما غير المتقرح فلا يحتاج إلى هذا . قال : والقطع والكي فقط يكونان برء السرطان متى أمكن ذلك فيه ، والسرطان الباطن لا يبرأ بهذا العلاج ، ولا أعلم أحدا رام برء السرطان الباطن إلا كان إلى تهيجه أقرب منه إلى برئه ،