محمد بن زكريا الرازي
9
الحاوي في الطب
يبرأ منه ، فأما التي تغسل صديد القرحة إذا كان مع السرطان فالأشياء التي لا تهيج ولا تعفن ، فإن ذلك يجب أن يستعمل متى كانت مع السرطان قرحة . وقد علم أن السرطان الباطن لا يبرأ فيما أعلم ، ولا أعلم أحدا عالجه إلا كان إلى تهيجه أسرع منه إلى إبرائه وقتل صاحبه سريعا ، فإني قد رأيت قوما قطعوا وكووا سرطانا حدث في أعلى الفم وفي المقعدة وفي الفرج فلم يقدر أحد على إدمال تلك القرحة وعذبوا الأعلاء بالعلاج ولم يزالوا كذلك حتى ماتوا ؛ وقد يمكن بمشية اللّه أن لو لم يعالجوا بهذا العلاج أن يبقوا مدة طويلة ولا ينالهم من أذاه ما نالهم ، فما كان من السرطان هذه حاله فلا تعرض لعلاجه إلا أن تغسل عنه صديده على ما وصفت إن كان متقرحا ؛ فأما ما كان من السرطان في ظاهر الجسم فاقصد منه لعلاج ما يمكن قطعه مع أصله جميعا ، فأصوله هي العروق التي تراها ممدودة منه إلى ما حواليه مملوءة دما أسود . وقد نهى أيضا عن قطع هذه كثير من جلة الأطباء ولم يأذنوا إلا في قطع ما كان معه قرحة مؤذية جدا فاشتهى صاحبه ذلك وكان في الأعضاء التي يمكن قطعه بأصوله وكيه بعده . صمغ الجوز متى سحق ونثر على السرطان المتقرح نفع منه جدا ، أبو جريج : هو نافع من الروح السرطانية . أطهورسفس : متى أحرقت سلحفاة بحرية حتى تبيض حرقا وسحقت مع السمن وطليت على شيء ووضعت على السرطان المتقرح نقت أو ساخه وألحمته ومنعته أن يعود ثانية وهو أولى بأن تبرىء جميع القروح وحرق النار . قال : فإن طليت إنفحة الأرنب رأيت العجب ، قال : قرن الأيل إن أحرق وغسل وطلي بلبن امرأة على السرطان الحديث نفعه . من « كتاب العين » : السرطان ربما يبرأ في ابتدائه وذلك عسير قليل ، وأما بعد استحكامه فإنه لا يبرأ إلا بالقطع ، وقطعه نفسه خطر لثلاث خلال : إحداها النزف القوي ، وخاصة متى كان العضو كثير العروق عظيما ، والثانية لما يحدث من ألم الأعضاء الرئيسة متى سالت رطوبات العروق ، والثالثة أنه لا يمكن في كل موضع أن يكون بعد القطع لأنه ربما كان مجاورا لعضو شريف . وأما في أول ابتدائه فإن علاجه تعديل البدن وإفراغ العضو الوارم بالفصد أولا وبالطمث وكثرة إسهال السوداء بالأفيثمون وماء الجبن . والأغذية يجب أن تكون رطبة لطيفة باردة مسكنة لحرقة السوداء ، كماء الشعير وماء الجبن والسرمق والقرع والسمك الصغار ، فإنه إذا فعل ذلك إما أن يبرأ وإما أن يتوقف . أغلوقن ، قال : كثيرا ما يكون السرطان في ثدي النساء إذا لم تنق أبدانهن بالطمث ، فإنه إن كانت التنقية على ما ينبغي لم تزل المرأة صحيحة من غير أن ينالها شيء من الأمراض أصلا . قال : وهذه تكون من فضول سوداوية ، وتتولد هذه الفضول إذا كانت الكبد مستعدة لتوليدها وهي الأكباد الحارة ، والأغذية مما يتولد عنها الدم الغليظ العكر ، والطحال بحال من الضعف يعجز عن جذبه من الكبد ؛ فإنه إذا اجتمعت هذه الأحوال غلظ الدم وتكدر ، وعند ذلك ربما دفعتها العروق إلى السفلة وكان منها البواسير ، وإلى الرجل واتسعت عروقها