محمد بن زكريا الرازي
154
الحاوي في الطب
الفاصلة بين نفث الدم من عروق الصدر وعروق الرئة لأنه ليس بكثير ولا أحمر ولا مشرق ولا حار فإنما بقي من العلامات واحدة وهو أن يوجع الصدر فإن هذا خاص بالرئة أن يكون معه وجع ، وينبغي أن تعلم متى يحدث الورم في هذه الخروق وما علامته فإنه نافع جدا فيما يحتاج إليه لذلك عندي أنه ما دام لم تظهر الحمرة في الوجه والحرارة والتلهب وخاصة التلهب والزيادة في الحرارة فاعتمد على النبض والنفس ، فما دام لم تخرج هذه الأشياء عن العادة خروجا كثيرا فإنه لم يرم ، وإن كان ورم فليس يمكن أن يسكنه الخل والماء الذي يعالج به ولا يضر البتة . وإن كانت هذه الأعراض مستوية فقد حدث ورم لا بد له أن يتقيح وعند ذلك فقد سقط الغرض الأول من أغراض علاج قروح الرئة وهو إلحامها قبل أن ترم وبقي الغرض الثاني وهو تجفيف القرحة ما أمكن ليبقى العليل مدة طويلة فيحيى . قال : فأما الخراجات الحادثة في الأجزاء العصبية من الحجاب فإنها لا تبرأ ، فالخراجات الحادثة في أجزائه اللحمية أيضا عسرة البرء وإن حدث قبل التحامها ورم وليس هذا شيئا هو في الحجاب وحده فقط لكن وفي جميع ما وراء الحجاب أيضا ، وذلك لأن صديده إنما يذهب إلى ورائه يريد أنه الصدر . لي : في الكلام هاهنا شبهة وقد شك فيها حنين . قال جالينوس : ولكن ينبغي لك أن تحتال في التجفيف بكل حيلة بالأدوية التي توضع من خارج وبالأدوية التي تشرب إما بالماء وإما بالشراب الرقيق ، وأبلغ الأدوية كلها منفعة الأدوية المتخذة بالبزور المعروفة لهذه العلة والدواء المتخذ بالسليخة المستعمل في خراجات الصدر وهي في « الأدوية المفردة » .