محمد بن زكريا الرازي

146

الحاوي في الطب

إلى أسفل . وإن كان الدم يخرج من المقعدة فنقله يكون بإزالته عنها إلى الأرحام واجتذابه باستدعائه إلى فوق فإن هذا تجده يكون بالطبع . في الدم قال : وهذا قد يكون بالطبع كما قال أبقراط : أن المرأة إذا تقيأت الدم قدر طمثها سكن عنها ذلك القيء . في الطمث : وبهذا السبب صرنا متى أفرط بالمرأة انحدار دم الطمث أو انبعث من الأرحام شيء على غير جهته علقنا تحت اليدين محجمة عظيمة . الرعاف : ولذلك صار الدم المنبعث من الأنف تقطعه المحجمة العظيمة تعلق على ناحية الكبد إن كان الرعاف من الأيمن ، وعلى الطحال إن كان الرعاف من الأيسر ، وعليها جميعا إن كان من الجانبين ؛ وإن كان الرعاف لم يحجف بالعليل فافصده من مأبض الركبة من الجانب الذي يرعف منه وأخرج له من الدم مقدارا يسيرا وينتظر به ساعة ثم تخرج أيضا شيئا قليلا وينتظر به ثم تعاود بحسب ما يحتمل قوته . قال : ونصبة العضو نصبة قائمة عون عظيم على منع الاستفراغ . قانون نزف الدم أيضا من باطن البدن قال : نزف الدم من باطن البدن إنما يمكننا أن نعالجه باجتذاب الدم إلى ناحية الخلاف أو نقله إلى عضو قريب أو بالأطعمة والأشربة القابضة المبردة ، ويختلف العلاج اختلافا جزئيا بحسب الأعضاء ، فلذلك يستعمل اتصال هذه الأدوية إلى الأعضاء المختلفة بحسب ما هو أوفق فتوصل إلى الأرحام بمحقنة الرحم وإلى الأمعاء بالمحقنة المعروفة وإلى المثانة بالقاثاطير وليكن واسع الثقبة . لي : أرى أن الذراقة هاهنا أجود . قال : وقل ما يعرض للدم أن ينبعث من هذه المواضع انبعاثا قويا إلا أنه كثيرا ما يكون استفراغه وإن لم يكن من جهة قوة انبعاثه خطر فإنه خطر من جهة طول مكثه ودوامه ولا يؤمن سوء عاقبته . الطمث : وإني لأعرف امرأة مكثت أربعة أيام تنزف فلم ينقطع نزفها بشيء من الأشياء التي يداوى بها حتى عالجناها في اليوم الرابع بعصارة لسان الحمل فإنها لما عولجت به انقطع عنها النزف البتة . وهذه العصارة نافعة من انبعاث الدم الحادث بسبب آكلة تقع في العضو . ومن عادتي إذا عالجت به أمثال هذه العلل أن أخلط معها بعض الأدوية التي هي أقوى منها وأخلط معها منها في وقت دون وقت دواء دون دواء بحسب العرض المأخوذ من العضو والحالة الحاضرة . مثال ذلك : أنه متى حدث انبعاث دم من المثانة أو من الأمعاء فقد ينبغي لك أن تنظر أولا في كمية الدم لتكسب من ذلك دليلا ولا تضيع أن تنظر هل السبب من عرق انخرق أو انفسخ أصغير هو - ذلك العرق - أم عظيم ! فإنه إن كان انبعاث الدم من عرق عظيم انفجر