محمد بن زكريا الرازي

135

الحاوي في الطب

أغلوقن ، قال جالينوس : إذا أنت بططت الفلغموني إذا جمع فإياك أن تقربه بعد ذلك ماء ودهنا لكن اجعل غسله إذا حتجت إلى ذلك بماء العسل أو بالخل والماء ، وإن كان قد بقي في الجرح من الورم شيء فضمده فوق بالعدس ونحوه وضع عليه المراهم المجففة مثل مرهم القلقطار ونحوه وضع فوقه على العضو صوفا مبلولا بشراب عفص أو خل ممزوجين مزاجا يتهيأ شربه ، وإياك - في مثل هذه الجراحة - والمراهم اللدنة مثل الباسليقون ونحوه لأن هذه ترخي ، وهذا الجرح يحتاج أن يجفف بأكثر مما يكون . كل قرحة عريضة الأسفل فهي من خلط بارد لا يكون فيها حكة ، وإن كانت حادة الأسفل ففيها حكة وعفن . قال ج في « حيلة البرء » : إذا ذهب من الجراحة عظم فليس يمتلئ امتلاء محكما لكنه يبقى بعد اندماله غائرا . وقال أيضا هاهنا : أن الزيت إن صب في قرحة غائرة وضرها وإن كان الوقت حارا والبدن مستعدا لم يؤمن عليه أن يتعفن ذلك العضو . والزنجار وحده يأكل مع وجع شديد ولذع وورم حار ، وإن طالت المدة به أصاب العليل منه تشنج . وقال : الشراب دواء جيد لجميع القروح لأنها كلها تحتاج أن تجفف وتقبض ، ينبغي أن ينظر في ذلك فإنه لم يذكر ذلك . وقال : متى كان اللحم الذي فيه القرحة أشد حرارة أو برودة مما ينبغي أن يكون عليه عرض ذلك قبل حدوث القرحة أو بعده فينبغي ألا يقتصر بالدواء على مقدار ما تحتاج إليه القرحة من التجفيف فقط لكن تجعله مع ذلك يسخن أو يبرد بالقدر الذي فيه البدن عن مزاجه الطبيعي لأنه محال أن تميل القرحة وتلتحم وتندمل على طريق محمود جيد ما دام تحتها لحم رديء المزاج ، فلذلك ينبغي أن يعني أن يكون لحم القرحة في خلال الإدمال وإنبات اللحم بحاله الطبيعي ، فكما أنه إذا كان في القرحة ورم حار فإني لم أجد أحدا يروم إلحامها حتى يقصد أولا لدفع الورم ، كذلك في سوء المزاج الآخر ، فمن هاهنا ليس ينبغي أن يقتصر على أدوية القروح بما تحتاج إلى أن تكون مجففة فقط ، فإن كان التجفيف عاما لها فتأخذ منها ما يجمع إلى التجفيف ما تحتاج إليه في غرضك هذا من الإسخان أو التبريد بقدر ما تحتاج إليه وتجتنب ما تجاوز ذلك فيسخن أو يبرد كثيرا لأن البنج واليبروج ونحوهما وإن كانت تجفف القرحة بمقدار ما تحتاج إليه فإنها تبرد تبريدا مفرطا ، وكذلك الراتينج والزفت والخمر فإن هذه وإن كان تجفيفها قصدا فإنها تسخن أكثر مما ينبغي ولذلك لا تستعمل هذه مفردة دون أن تخلط بها ما يعدلها ، وينبغي مع ذلك أن تنظر إلى مزاج الجو فتستعمل في الحارة أدوية أبرد وبالعكس كما أنه قد بان في الأدوية المدملة أن الأبدان التي مزاجها أبرد تحتاج إلى أن تكون أدويتها مع ذلك أبرد وبالعكس فتأخذ الاستدلال على الشيء الطبيعي بخلاف الشيء الخارج عن الطبيعة لتمد الطبيعي بشكله وتقابل الخارج عن الطبيعة بضده