محمد بن زكريا الرازي

129

الحاوي في الطب

أبلغ إلى المعى حتى صار نافذا إلى جوفه . والأمعاء الغلاظ أسهل برءا ، والدقاق أعسر ، والمعى الصائم خاصة لا برء له إذا خرج لكثرة ما فيه من العروق وعظمها ورقة جرمها وقربه من طبيعة العصب ولأنه ينصب إليه المرار وهو صرف حار بعد خالص فهو من هذا أقرب الأمعاء كلها إلى الكبد ، فأما المعى السفلى فإنها لما كانت طبيعة اللحم صرنا من مداواتها على ثقة والأدوية أيضا تقف فيها وتلبث لازمة لها مدة طويلة . وإن برز الثرب واسود واخضر ما برز منه فأوثق ما اخضر منه برباط ثم اقطع ما اخضر منه وأدخله إلى داخل وخط المراق ودع طرفي الخيط الذي ربطت به الثرب خارجا لكي تمده إذا عفن وقاحت الجراحة بسهولة ، ولا تخش من قطع الثرب فإنه ليس يشرك العصب مشاركة توجب مكروه خطر ولا العروق الضوارب وغير الضوارب ومنفعته في البدن أكثر . وإنما يسخن البطن وقد يقل الهضم بقطع الثرب وخاصة إن كان العليل نحيفا . « أبيذيميا » : الخراجات الحمر المحددة الرؤوس تدل على خلط حار لطيف ، والبيض العراض على « 1 » خلط غليظ بارد . قال : وما عفن من الأعضاء فاقطعه واكوه وارم به . كثيرا ما ترم الركبة فلا يكون فيها إذا بطت شيء ولكن تكون الفضلة إما اسفنجية وإما مبلولة برطوبة كثيرة وإما اجتماع الحالين . القروح التي ينتثر الشعر حولها ويتقشر الجلد قروح خبيثة آكالة رديئة . النواصير تنتقص إما للامتلاء وإما لرداءة الأخلاط وإما لحركة مفرطة في العضو الذي هي فيه . طيماوس قال : إذا صار البدن عسر التحلل فلا ينحل منه شيء البتة بسبب تكاثف قوي حدث عليه - فإن العضو الذي كان يتنفس من ذلك العضو يعفن - « 2 » فيعرض من ذلك للحم والعظام شقاقلوس وهي الخبيثة . لي : الذين يصيبهم البرد ينضغط أولا ذلك الموضع انضغاطا شديدا ثم يجيئها بعقب ذلك دم كثير لأنها توسعت بالفسخ فلا يمكن أن تحلل جميع ما يجيئها لأنه يجيئها فوق ما يمكن أن يتحلل من منافسها لأن منافسها أيضا قد ضاقت فوق الحال الطبيعية فيعفن ما جاء ويسمى بفساد ذلك العضو ، فالرأي في منع الخبيثة أبدا أن يشرط العضو الذي كثرت فيه المادة أو يسخفه بالمحللة ما أمكن كما يفعل بالمضروب من الناس جلد « 3 » الكبش حارا . وإذا كانت المادة كثيرة والجلد مكتنز كالحال في البرد فليس يعني إلا الشرط ، فأما في الضرب فإنما صار يبرأ بالجلد لأن الجلد هناك فيه خرق كثيرة .

--> ( 1 ) في الأصل : من . ( 2 ) كذا في الأصل والعبارة غير واضحة . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعله : أو بجلد .