محمد بن زكريا الرازي
121
الحاوي في الطب
وإن كان لحم القرحة غير رديء والخلط في البدن رديئا فاقصد إلى إصلاح الدم ، إما في جملة البدن وإما في العضو الذي ينصب منه إلى القرحة ، أو منعه من أن ينصب . وإن كان اللحم رديئا والأخلاط رديئة فاجمع العملين جميعا . قال : وقد بقيت حالة من أحوال القروح تعسر جدا لأنه لا يمكن أن تجتذب الخلط اللاحج فيها - حتى صلح مزاج لحمها - بالإسهال ، كما تهيأ ذلك إذا كان فساد اللحم لمزاج صفراء مختلط بالدم ، لأن الذي يفسد مزاج الدم حينئذ السوداء . قال : ولا يجب إلى التحليل إنما يوضع عليه في نفسه لغلظه إلا بالأدوية القوية فإن وضعت عليه القوية هاج ونفد منها جدا . وإن وضعت عليه الضعيفة لم تؤثر فيه لأنها لا يتهيأ لها أن تحلل منه شيئا ، ولذلك لجأ الأطباء أمره إلى قطع العضو العليل كله إذا أمكن وكيه بعد القطع إما بالنار وإما بالأدوية المحرقة . لي : قد بقي من هذا التقسيم نقصان ، وذلك أن من القروح العسرة البرء ما يعسر برؤها لغور الدم ، وهذه تجدها بيضاء قليلة الدم وينبغي أن تعالج هذه بالحك الدائم ويكثر الدم في البدن وبالمراهم الحادة التي تجذب الدم ، ومن القروح ما يعسر برؤها بسبب أنها شديدة الرمل كثيرة الرطوبة وإن كانت هذه الرطوبة ليست رديئة وهذه تحتاج إلى ما يجفف تجفيفا قويا بلا لذع ، ومن القروح قروح لا تبرأ لغلبة اليبس عليها ، وهذه تجد لحمها أبدا يسرع إلى الخشكريشة ، وعلاجها حك الخشكريشة عنها والتطول بالماء الحار ومرهم الباسليقون ؛ وينبغي أن يتمم جميع ذلك ويلتقط من أماكنه إن شاء اللّه . قال في « مختصر حيلة البرء » : وليكن غرضك عند انخراق البطن مع الصفاق أن تخيطها خياطة تلتزق الصفاق بالمراق لأنه عصبي بطيء الالتحام بغيره وذلك يكون بنوع الخياطة التي ذكرنا لأنها تجمع وتلزم في عروة الصفاق بالمراق . قال : والأمعاء إذا خرجت فادع بشراب أسود قوي فيسخن ويغمس فيه صوف ويوضع عليه فإنه يبرد انتفاخه ويضمره ، وإن لم يحضر فاستعمل نفض الأمعاء بالقوية القبض مسخنا ، فإن لم يحضر فكمده بالماء الحار حتى يضمر ، فإن لم تدخل مع ذلك وسع الموضع . فأما الثرب فإنه ولو بقي قليلا من الزمان خارج فكمد لونه ولا بدّ من قطعه فشد فوق القطع لتأمن نزف الدم ثم اقطعه وخط البطن واترك الخيط الذي به شددت الثرب خارجا لتسله إذا التحم . من « التشريح الكبير » ، قال : اختر للأعضاء المجروحة من المواضع أبعدها من الوجع وأوفقها لصب الصديد . الثالثة من « منافع الأعضاء » ، قال : من انخرق منه الغشاء الذي تحت المراق ولم يحكم خياطته - أعني خياطة بطنه - عرض له إذا التحم العضل أن يدخله عند كل نفخة أو ظفرة أمعاؤه خارج الصفاق فيوجعه ويمتنع من رفع الثقل .