محمد بن زكريا الرازي
117
الحاوي في الطب
قال ج : يعني بقوله « ينبت » أن يخلف شيئا مثل ما ذهب ، وبقوله « يلتحم » أن تلتزق شفتا الجرح . لي : قد رأيت الجفن شق من باطنه وأخرجت منه سلعة فالتحم سريعا أسرع من ظاهره مثلا ولذلك لا ينبغي أن يخاف ولو انشق الجفن كله لأنه يلتحم ، ورأيت الأذن لا تزيد حتى يرجع كلها ولكن قد يمكن أن تعلوا علوا كبيرا إذا أديم حكها كل يوم وعولجت بالمرهم الأسود « 1 » ، ورأيت طرفي الأنف الورقتين يلتحمان في ساعة ولا يمكن أن يمنع من التحامهما إلا بجهد شديد فتجعل فيه مرهما أخضر ونحوه مما يأكل فلا ينجع ذلك إلا أقله ، ويلتحم على حال أو يبادر إلى الالتحام حتى يحتاج أن يدخل فيه ريش وأنابيب ليخرج النفس . عظام فاسدة المقالة السادسة ، قال : القروح التي تطول مدتها فلا تندمل البتة أو تنقبض بعد الاندمال من غير خطأ من الأطباء فإنه إما أن تجري إليها رطوبات رديئة ، وإما أن تكون قد اكتسب موضع القرحة بعينه حالا رديئة بسبب تلك الرطوبات الرديئة وإن كانت قد انقطعت ، وإما لعظم فسد في ذلك الموضع ؛ والصنفان الأولان يزدادان عظما ورداءة ، وكان الأوائل يسمونها باسم جامع آكلة ؛ ثم إنه فرقت أسماؤها بعد . قال : فأما أنا فإني اسمي كلما كانت تسعى - إلا أنها في الجلد - قرحة من جنس النملة والنار الفارسي ، ومتى كانت تسعى في اللحم حتى تفسده فإني أسميها آكلة . وأما القرحة التي يسميها بعض الناس المتعفنة فليس هي قرحة بسيطة لكنها علة مركبة من قرحة وعفونة . وإذا حدثت الجراحة بالدماغ تبعها دم وقيء مرار . خروج الثرب قال أبقراط : إذا خرج الثرب من البطن في جراحة فلا بدّ أن يعفن ما خرج منه ولو لبث زمانا قليلا وهو في ذلك أشد من الأمعاء والكبد ، لأن المعى وأطراف الكبد إن لم يبق خارجا مدة طويلة حتى تبرد بردا شديدا فإنها إذا دخلت إلى البطن والتحم الجرح يعود إلى طبائعها . فأما الثرب فإنه وإن لبث أدنى مدة فلا بدّ إن أدخل البطن ما بدا منه أن يعفن ، ولذلك يبادر الأطباء في قطعه ولا يدخلون ما بدا منه إلى البطن البتة . وإن كان قد يوجد في الثرب خلاف هذا فذلك قليل جدا لا يكاد يوجد . السابعة من « الفصول » ، قال : إذا حدث عن الضربان الشديد في القروح انفجار الدم - وذلك يلحقه كثيرا - فهو رديء وإنما يلحق ذلك لشدة الضربان ، وشدة الضربان إنما هو شدة نبض العروق الضوارب مع ضيق الموضع عليها لشدة الورم ، ولذلك يوجع . فإذا حدث عنه انفجار دم كان شديدا مستكرها .
--> ( 1 ) كذا بالأصل .