محمد بن زكريا الرازي
95
الحاوي في الطب
إلى فوق تهيج الوجع احتجت أن تجعل النصبة بحسب ذلك فتميل العضو نحو أصعب الأمرين أو تتوسطه في ذلك ، وأشد ما يهيج العضو للوجع إذا كان في العضو ورم حار . قال : والشد إذا لم يكن صلبا جدا فإنه يجلب الدم إلى العضو كالحال في الفصد فإن شد شدا جدا منع الدم من الجري . قال : الشريان يخزم . لي : قد فكرت في هذا فيربط حتى يظهر الشريان ثم يغلق ويشد فيما يلي القلب في موضعين أو ثلاثة لتكون أوثق ، وإن شئت خطت موضع الخرق منه ثم جعلت عليه الأدوية الملحمة وشددته إلى أن يعفن الخيط وتخرج الأخلاط . قال : النوم يسكن نزف الدم من جراحة . لي : الأشياء المخدرة تسكن نزف الدم وتجلب النوم معا فاعلم الفضول متى خرج من البدن دم كثير فإذا عرفته فتوقف برفق حتى تعود هضمه إلى ما يجب ثم أعد إليه بالقدر المعتاد ، وذلك أنك إذا غدوته من أول مرة قبل البرء لانت طبيعته أكثر مما ينبغي لضعف حرارته الغريزية وفسد هضمه . « الفصول » : إذا تبع خروج الدم الكثير من الجسم تشنج فذلك من علامات الموت لأن هذا التشنج من استفراغ . وإذا حدث بعد نزف الدم اختلاط الذهن وتشنج فذلك ردي ، وهذا الاختلاط ليس يكون كثيرا قويا لكنه يشبه الهذيان ، ومتى اجتمع إلى هذا الهذيان تشنج فليس يبرأ صاحبه البتة ، واختلاط الذهن وحده دليل ردي وأكثر منه رداءة التشنج وإن كان الاختلاط معه . فليغريوس قال : وبر الأرنب خذه من بطن الأرنب فإنه الجيد الناعم . لي : حدثني رجل أنه أصابه فصد واسع في شريانه فجاء رجل فلف قطنة على مجسة ثم لوثه بريقه في الذرور الأصفر ودسه في الجراحة دسا جيدا ثم ضمه برفادتين من الناحيتين وشده شدا بضم الرفادتين وتركه فالتحم وتخلص ، وأنا أرى أن يكون بدل القطن وبر الأرنب ويبل ببياض البيض ويلوث في الصبر والكندر - ومتى لم يوجد وبر الأرنب فإن نسج العنكبوت مثله وأجود منه - ثم يجعل فوقه أيضا منه ثم يضم بالرفائد ويشد ، وإن شئت فلف نسج العنكبوت على مجس ولوثه في بياض البيض والنورة ودسه فيه ، وأنا أرى أن تقعد من قد أصابه نزف في ماء الثلج حتى يخدر بدنه ، واسقه أفيونا ونحوه مما يبرد جدا ويغلظ الدم . لي : أذكر حديث هاشم في وضع الثلج على آخر الدماغ . * * * انتهى السفر الرابع من كتاب الحاوي وهو السفر التاسع والعاشر على ما رتبه مؤلفه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ويتلوه في الحادي عشر في القروح التي تتعفن والقروح الخبيثة والقروح الردية والودكة وما أشبه ذلك مما انتسخ بمدينة طليطلة حرسها اللّه لخزانة الولي الأخضل الطالب الأجر الأطول أبي الحجاج يوسف ابن الشيخ المكرم أبي إسحاق بن نخميش .