محمد بن زكريا الرازي

71

الحاوي في الطب

والأطلية والكماد ومتى استحموا ففي الحمة فذلك برؤهم بعد أن تكون كبريتية ، والماء العذب رديء لهم أعني اللذين بهم ذلك من بلغم وليشربوا أيضا من ماء تلك الحمة فإنه يطرح عنهم من البلغم أمرا عظيما ولا يعاودهم الوجع ، قال : وإذا رأيت الوجع يزيد في التكميد فدعه فإنه يهيج رياحا ، قال : والفربيون منجح جدا فاعتمد عليه في هذا الوجع . شربة جيدة : صبر فربيون حب القرطم سقمونيا بالسوية ، الشربة اثنا عشر قيراطا جيد بالغ يطبخ حب القرطم ، قال : وإياك أن تقدم على دواء مسهل إلا بعد تحليل الرياح وإنضاج البلغم والحقنة ليخرج الثفل ، فإنه ربما جلب الدواء إليه شيئا كثيرا ولم يجد منفذا فكان لذلك الهلاك الوحي ، قال : والآبزن نافع ويجب أن يطبخ فيه شبث وكمون وكرنب وخطمي وورق الغار وسذاب ومرزنجوش وبلنجاسف . حقنة عجيبة : صبر جندبادستر بالسواء عصارة بخور مريم الرطب نصف أوقية أفيون نصف أوقية زيتون وشحم أوقية احقن به . أخرى عجيبة : نطرون إسكندري ثلثا أوقية جله بماء حار وزيت يكونان جميعا ثلثا رطل ، واحقن به فإنك ترى عجيبا من إخراجه ما في الجوف بلغما غليظا كان أو ثفلا يابسا فهو عجيب لإيلاوس ، وقد عجبت منه لجودة فعله وخفة مؤنته ولا يعد له في هذا شيء من الحقن وهذا العلاج جيد لإيلاوس . حقنة للريح والبرد : دهن قد طبخ فيه ميعة وثوم وجندبادستر وليكن دهن فجل وفربيون ونانخة وجوشير ومقل فإنه يبرأ ، وإذا اشتد الأمر فاحقن بالمخدرات حتى ينام ، قال : واجتنب المخدر في البلغمي إلا عند الشدة والجهد لأنه ربما هلك صاحبه بما يجلب من شدة الوجع بعد وربما جعله زمنا بعد ذلك ، قال : وإذا كان الداء من مرة وكان القيء وما يخرج رقيقا حارا فلا تأبه لذلك فإنه مع أنه يسكن الوجع نافع ؛ قال : والقيء نافع لمن به وجع القولنج لأنه لا يدع أمعاءه أن تفتل « 1 » ويخفف داءه وإن تعاهده لم يصبه قولنج ، قال : وإذا اشتد فاطل الموضع بخردل إلى أن يحمر ويتنفط ولا تجزع من ذلك ولا تفعل ذلك في الابتداء لكن في آخر الأمر ، والحركة والمشي والصراع والتقلب جيد لهم والأسفار مانعة من أن يصيبهم ، قال : ومن أصابهم قولنج لثفل يابس فأدم حقنة بالماء والزيت حتى يخرج وأعط الملينات من الأحساء ومن مرق الديك العتيق بملح وشبث كثير ويطبخ حتى يتهرا ويجعل فيه البسبايج فإن هذه تعد البطن للإجابة واللين واحقنه بالنطرون والدهن . لي : إنما يعطى المرق والإسهال والحقن المسهلة لهذا الصنف ، فأما إن كان مع القولنج عطش وقيء واختلاف مري وسهر وحمى فإنه من خلط حار ، فإن اضطررت أن تسقى ماء الشعير فاخلطه بماء كثير وأعطه حساء مسلوقا ونحوه من البقول إلا القرع فإن للقرع خاصة في توليد القولنج ويشرب

--> ( 1 ) كذا بالأصل .