محمد بن زكريا الرازي

62

الحاوي في الطب

في إيلاوس : وقد يحدث في بعض الأوقات في البطن أوجاع أخر شديدة قد تدهش بتحرك القيء غاية الدهش حتى أنه يتقيأ رجيعه وقل ما يسلم من ذلك ، ويحدث في الأمعاء الدقاق بسبب ورم صلب أو بسبب سدة تحدث من ثفل صلب . وقال : الفرق بين القولنج والحصى بكثرة التهوع وعظمه وهل الخارج بالقيء شيء بلغمي أو مري وذلك أن القيء في علل القولنج أكثر وهو بلغمي ، وهل الوجع مرتكز في مكان أو منتقل ، فإن وجع القولنج ينتقل ولشدة الاعتقال يكون ذلك في القولنج أشد حتى أنه يمنع الريح فضلا عن غيرها ، فأما من ظهر منه في البول شيء يدل على وجع الكلى فلم يبق في الأمر شيء البتة . « أبو بكر » : اعتمد في هذا على شدة التهوع وعظم موضع الوجع وشدة احتباس البطن والتخم المتقدمة ، وهل العليل ممن يعتاده ؟ إما ذا وإما ذا . « جوامع الأعضاء الآلمة » : أوجاع القولنج تقال بالحقيقة إذا كان حدوثها من بلغم وتقال بالاستعارة إذا كان حدوثها من خلط مراري ، ويستدل على الحادث من خلط مراري أن العليل تضره الأدوية الحارة ويجد الوجع كأنه ناخس لذاع وينتفع بالأشياء المعدلة المزاج . أبو بكر : يفرق بين القولنج وبين وجع الكلى أن مع وجع القولنج مغصا وانتفاخ المراق وفساد الهضم والتخم قبل ذلك ، واستعمال الطعام الغليظ البارد المنفخ ، ووجع القولنج يأخذ مكانا أكثر وأن يكون صاحبه ملقى من ذلك والوجع من قدام ويتحرك وينتقل وإن وجع الكلى يحتبس معه البول . إيلاوس : يكون إما من ورم حار في الأمعاء الدقاق ويكون مع هذا حمى وعطش والتهاب وحمرة اللون ، وإما من سدة تحدث من ثفل يابس صلب ويعرض مع هذا تمدد مؤلم وانتفاخ وغشي ، وإما من ضعف القوة الدافعة ويتقدمه عدم الغذاء وشرب الماء البارد والخلفة . لي : والذي من الورم الحار يعالج بالفصد والضماد الذي يحلل قليلا قليلا ويسكن الوجع ويلين ، والذي من ثفل يابس يحقن بأدهان خالصة فاترة أولا ثم بالبورق وشحم حنظل وقنطوريون . لي : ويسقى أولا دهنا كثيرا من مرقة إسفيذباج بشحم الدجاج والبط وفيهما ملح كثير وشبث ويقعد في ماء حار ويتحرك نعما ثم يحقن بدهن فاتر أيضا ويخضخض بطنه وهو منتصب نعما ويعاد ذلك مرات ويحقن بحقن حارة . الخامسة من « العلل والأعراض » : قال قد مكث وجع القولنج مرات يومين وليلتين لا يفتر . « جوامع العلل والأعراض » : القولنج لا يحدث أوجاعه الشديدة من الأمعاء الدقاق لأن هذه الأوجاع تتولد من ريح غليظة وهذه الريح لا تستفرغ من جسم الدقاق لدقتها ، والأخلاط الباردة على الأكثر تتولد في الغلاظ أكثر وأشد لزوجة ، وقال : إيلاوس يحدث إما من ورم في الأمعاء أو لضعف قوتها الدافعة أو من براز طلب أو ورم ، ويلحق الورم حمى وعطش وتهيج الغثي والألم والضربان في البطن ، والذي من ضعف القوة الدافعة تعرف من أنه لا يتقدمه شيء من هذه الأعراض التي ذكرت ، ومن أنه يتقدمه ذرب ويكون البطن أيضا في