محمد بن زكريا الرازي

526

الحاوي في الطب

وجع معه لونه لون الجسد ممتد شديد فوقه شعر يشبه الزغب يتواقع منه سريعا وليس له برء البتة ، وقد يكون ورم أحمر يسمى فولوس وهو صلب أملس بلون الجسد وربما انتقل من عضو إلى عضو ، وهاهنا ضرب آخر لا ينتقل وهو يشبه العظم في صلابته إلا أن لونه لون الجسد ، وإذا وقع هذا الورم في مجرى سده لم يبرأ البتة . من الغلظ الخارج عن الطبيعة ؛ قال : الورم المسمى سقيروس نوعان يشتركان جميعا في أنهما جميعا صلبان وفي أنهما يحدثان من أول الأمر وقد يلحقان أيضا الفلغموني والسوداوي أسود اللون . الخامسة من « الأدوية المفردة » : الورم الصلب الذي لا حس له يتولد من خلط غليظ بارد إما من السوداء التي لا رداءة معها ، وإما من بلغم قد صلب صلابة كثيرة ، والأورام الصلبة كلها لا تخلو من أن تكون سوداوية أو بلغمية أو مركبة منهما ، والورم الحادث من البلغم الذي قد يبس وجف كثيرا ما يحدث في رؤوس العضل والوترات وهو يعالج بالأدوية الملينة ، فأما الورم السوداوي فإنه من جنس السرطان فهو لذلك ينفر ويهيج بالأدوية الملينة . لي : هذا إذا كان خلطه حارا رديا ، وانظر أبدا في الورم الصلب السوداوي إلى مقدار حرارته باللمس وهل فيه ضربان وهل حواليه عروق ، فبهذا المقدار يكون قربه من السرطان وهذه هي التي لا تنفر من الأدوية التي لها حرارة ولذع ما . بولس : سقيروس المستحكم لا حس له البتة ولا البرء ، وأما الآخر فعسير الحس عسير البرء ، وذلك أنه يكون من خلط غليظ يتشبث بالعضو ، وقد يحدث أولا ، ويحدث عن الأورام الحارة إذا بردت فوق المقدار ، ولا ينبغي أن يحمل عليه بالمحللات لأنه ينقص منه في زمن قليل مقدار كثير إلا أن الذي يبقى منه يتحجر ولكن ليحلل حينا ويلين حينا ، ويلين بمخاخ الأيل والعجل والشحوم شحوم الجوارح كالأسد والنمور والدببة والنسر وشحوم الطير وبالأشج والمقل والميعة السائلة والمصطكي مفردة ومركبة ، فإن كان سقيروس في رؤوس العضل والرباطات فليحم حجر مرقشيثا إن وجد وإلا فغيره ثم رش عليه خل خمر فائق ويمسك العضو على بخاره ويردد عليه مليا ثم يطلى بالأدوية الملينة ولينطل بالدهن كل يوم ويكون حارا قد طبخ فيه أصل قثاء الحمار وأصل الخطمي ، وليمنعوا من الحمام والإدمان عليه . لي : ينظر في هذا وقد ذهب عندي إلى أن الحمام يحلل شيئا ويصلب الباقي ولرداءته للعصب . قال : حتى إذا بدأ الأسقيوروس يلين يداف أشج بخل قوي فائق الحموضة ويطلى به أياما كثيرة ثم يضمد بالدواء الملين ويجعل معه جاوشير وقنة دسمة وسائر الأضمدة التي تحل الخنازير . ج إلى « أغلوقن » : هذا الورم متى كان خالصا كان مع صلابته عديم الحس أصلا ومتى لم يكن خالصا فلا يكون عديم الحس لكنه يكون قليل الحس لا محالة ، فما كان منه عديم الحس فلا برء له وما كان قليل الحس فإنه يبرأ لكنه يعسر لأنه يكون من خلط غليظ فيرسخ في العضو ويعسر تحليله لذلك ، وربما ابتدأ هذا الورم قليلا قليلا ثم يزيد حتى