محمد بن زكريا الرازي

522

الحاوي في الطب

داء الفيل ما دام مبتدئا يمنعه من الزيادة إسهال السوداء المتواتر فإذا استحكم فلا برء له كالسرطان إلا أن يقطع أصله كله . لي : علاج تورم الساقين وابتداء داء الفيل : افصد إن رأيت فيه حمى ووجعا ، وإلا فاستعمل القيء ولطف التدبير ، فإذا علمت أنك قد استفرغت البدن فافصد الدالية أو الصافن ولتكن أبدا مشدودة من الكعب إلى الركبة وخاصة عند الحركة ، واستعمل فيه إن احتجت إلى التحليل والتليين أن تحلل بدقيق الباقلي والترمس ورماد الكرنب والنطرون والدوسر وبعر الماعز ودقيق الحلبة وبزر الكتان والشبث وبزر الفجل وبزر الجرجير والكرنب والزيت العتيق ونحوها يلين حينا ، ويطلى بهذا الدواء وبما يحلل الخنازير والورم الرخو حينا إلى أن يتحلل كله إن شاء اللّه تعالى . وهذا الداء يعرض في الأكثر بعقب مرض حار تصير مادته إلى هاهنا ويبقى ولا يتحلل ، وقد يعرض ابتداء على طريق أوجاع المفاصل إلا أن الفرق فيما بينهما أن الغلظ يكون فيما بين المفصلين من العضو لا في المفصل نفسه ، وكان برجل هذا إلا أنه أبيض ، فكان ينتفع بحب الماهياني وهو حب فيه شحم حنظل وأشياء جاذبة للبلغم ، وإذا كان أسود فعليك بما يجذب الخلط الأسود ، واعلم بالجملة أنه داء عسر البرء جدا لا يكاد يبرأ لكن إن تعاهد صاحبه النفض والقيء خاصة لم يزد وبقي عمره كله لا يزيد شدة متى أراد التعب . « الموت السريع » : الساقان اللتان ينحدر إليهما الكيموس برؤهما عسير لا تبرءان البتة . لي : في خلال كلامه : أن المادة التي نزلت على طريق البحران إلى الساق وكانت كثيرة حتى عفن العضو لا تبرأ ، وإذا كان ذلك كذلك فكم بالحري أن يكون غيره مما حدث أبدا لا يبرأ ، وجملة فاعمل من هذا على ألا يزيد ، وملاكه القيء بعد الإسهال والشد وجذب المادة إلى الرجل الأخرى . جوامع « العلل والأعراض » : إذا قطعت الدوالي هزل العضو من أجل أنه بعيد عن طريق الغذاء . ج ؛ في « حيلة البرء » : الدوالي تحتاج أن تقطع ويستأصل موضع العلة وتسل معه عروقه الواسعة وتقطع كلها ، وإذا لم يكن عظيما فليسل العرق فقط . لي : أخبرت أنه قد برأت غير مرة بفصدها وإفراغ ما فيها ، وأرى أنه ينبغي أن تفصد أولا ويسل ما فيها بعد الفصد من فوق مرات فإذا ضمرت وسال ما فيها أجمع بترت وعلق الرجل أياما ، واستعمل بعد ذلك دائما إخراج الدم من اليد وإخراج السوداء بالإسهال ، ومتى عاد فأعد ، واترك المشي البتة شهورا إلى أن يبرأ ويستحكم . « الغلظ الخارج عن الطبيعة » ، قال : يحدث في أسافل الجسم الدم السوداوي لأن رسوبه يكون بالطبع إلى هناك . قال في المرة السوداء : إذا تطاولت هذه العلة أسود الجلد في موضع هذه العروق ويكون من الطبيعة ينقي الجسم من الفضل الأسود ، وكثيرا ما تتسع هذه ولا ينصب فيها دم أسود لكن يكون الدم أحمر ، وذلك يكون لسعة هذه وضعفها ومثل هذه العروق كثيرا ما يشرف صاحبها منها على الوقوع في المالنخوليا إذا كان ما فيها كيموسا