محمد بن زكريا الرازي
478
الحاوي في الطب
من كتاب فليغريوس في النقرس قال : إذا كان يهيج وجع بلا ورم مع حرقة شديدة وحرارة مفرطة فاترك التعب والأشياء المسخنة ، وعليك بالمبردة المقوية المسكنة كالقطف والخيار ونحوهما لأن / ذلك من الصفراء ودع السهر والحزن وبالجملة كل ما يحد المزاج ، وأسهل الصفراء وألزم النوم بعد الغذاء الجيد والحمام بالماء العذب الفاتر مرات في اليوم يدخل فيه ويصب عليه . قال : والكمثرى جيد للنقرس فأما سواه من الفاكهة فردي . قال : واشرب اللبن وكل الجبن الطري . لي : قد يكون نحو من أوجاع المفاصل يحتاج في علاجه إلى ترطيب الجسم فقط . قال : واحفظ الدم على اعتداله فمتى سخن فبادر بإسهال الصفراء ، خذ من السقمونيا كعظم الباقلي مع شيء يسير من الملح في السنة مرتين وثلاثا بقدر حاجتك وتقدم بذلك قبل نوبة الوجع ، فإنه إما أن لا يهيج وإما أن يكون ضعيفا ، وهذا علاج النقرس العارض مع حرارة وحرقة شديدة بلا ورم ، وتوضع على القدم في حال الوجع بزر قطونا والرجلة ودهن ورد وأفيون ويبروج تطليها عليها بخل فإنها عجيبة ، ومتى ما تعبت أو تحركت فبادر إلى القدمين بالتبريد وبرد الغذاء . قال : ولا تفصد فإن هذا ليس من الدم ولأن مع الدموي ورما إلا أن تجد ممتلئا وعليك بالتنطيل بالماء العذب ودهن الورد / وشمع والعصارات الباردة تسكن الحرقة والحرارة . قال : ودهن البابونج يسكن الوجع الكائن من التعب في المفاصل فادهن به المفاصل . كان رجل من أصدقائي يصيبه النقرس الحار فإذا لطخه بالصندل ونحوه اشتد الوجع عليه لأنه كان يحس بأنه يتأذى بشدة قبضها وكان وجعه يسكن إذا طليته بالمغاث والأفيون والشمع ودهن الورد . من السابعة من قاطاجانس ؛ مسوح يتمسح به كل يوم للنقرس فيحفظ منه : ملح نفطي شب يماني دردي الشراب يسحق بزيت عتيق ويرقق به ويتمسح به . ابن سرابيون قال : مما يولد النقرس كثرة التخم والراحة الطويلة والجماع المفرط الكثير وترك الاستفراغات والمزاج البارد بالطبع أو بالعرض والحمام والحركة بعد الغذاء وبالجملة جميع ما يسيء الهضم ويولد خلطا نيا ، والشراب الكثير والسكر الدائم يهيجان النقرس ، والشراب الصرف قبل الغذاء يهيجه لأن الشراب مضاد للعصب ؛ والنقرس يتناسل . قال : ومفاصل الأوراك والرجل إذا ألحت عليها هذه العلة وأدمن / لم ترجع إلى الحال الطبيعية وأما سائر المفاصل فإنها ربما برئت برءا تاما وخاصة إذا كانت المادة دموية وإن برئت الأوراك والرجل فإنها تعود سريعا لأدنى علة ، ويستدل على المادة من الأسباب