محمد بن زكريا الرازي

46

الحاوي في الطب

« الأخلاط » : المغس في لسان اليونانيين يدل على تلذيع المعى الكائن من غير استفراغ . أبقراط : إذا كان المغس أسفل السرة كان رطبا لينا . وقال المفسرون : إن أشد المغس ما كان في الأمعاء العليا بالقرب من الصائم . انظر هذا فإنك تجد وجع القولنج والزحير أشد أوجاع المعى وهي في الغلاظ ، وقول أبقراط : أسفل السرة فليفصل الأمعاء الدقاق من الأمعاء الغلاظ وذلك أن القولن بعضه أسفل السرة وبعضه فوق السرة وبعض الأمعاء الدقاق قد يسفل السرة . « الفصول » : اختلاف الدم إذا كان ابتداؤه من المرة السوداء من علامات الموت . ج : أكثر ما يكون اختلاف الدم من الصفراء عندما يسحج المعى بحرقة ويحدث بآخرة تأكل حتى يحدث فيها قرحة وكثيرا مّا يرى هذا النوع من اختلاف الدم ، فأما الذي يكون من المرة السوداء فلا يبرأ ، ولا فرق بينه وبين السرطان المتقرح فإذا كان السرطان إذا حدث في ظاهر الجسم لا يكاد يبرأ وقد يمكن أن يلزم الموضع دائما فبالحراء في الأمعاء إنما يلقاه الدواء في ممره فقط وتمر به مع ذلك الفضول الحادة دائما . من كتاب « اختلاف الدم » : من يخرج منه شبيه بقطع اللحم فتلك من علامات الموت . ج : ما دامت قرحة الأمعاء في التكون فالتي تخرج إنما هي أجسام شحمية ، فإن لم يسكن الاختلاف وينقطع خرجت بعد ذلك خراطة من نفس سطح الأمعاء الداخل ، وهذه الخراطة تكون من الغشاء الداخل على الأمعاء شبيه « 1 » بالغشاء الخارج الذي على الجسد ثم من بعد ذلك ينحدر إن لم تسكن العلة من جوهر الأمعاء بعينه ، وذلك الوقت لا يجوز أن يقال إن القرحة في التكون لكن قد كانت وفرغت فإذا خرج من الأمعاء في اختلاف الدم ما هي من العظم ما يجوز أن يسمى قطع لحم فإن أبقراط يقول : إن هذا المرض من الأمراض القتالة لأن القرحة إذا كان معها من العظم هذا المقدار في الأمعاء لا يمكن أن ينبت فيها اللحم ولا يندمل . الامتناع من الطعام في اختلاف اللحم رديء ، اختلاف الدم يكون من أخلاط حارة يعرض منها سحج المعى وفي أول الأمر يكون السحج في ظاهر سطح الأمعاء فإن تمادى به الزمان عاد للقعر وزاد في عمقه وفي أكثر الأمر تصير قرحة الأمعاء فيها عفونة وفي ذلك الوقت تألم المعدة مع الأمعاء المشاركة ينالها الضرر في الاستمراء ثم لا يزال يتزيد حتى ينال بمشاركة المعدة فم المعدة فيعرض عند ذلك لصاحب العلة سقوط شهوة الطعام ، وربما عرض امتناع شهوة الطعام من أجل فضول تجري إلى المعدة من الكبد وهي التي تسحج الأمعاء ، وإذا كانت من جنس المرار فكثيرا ما تطفو في فم المعدة فتسقط الشهوة فأما متى حدثت سقوط الشهوة بعد تطاول اختلاف الدم فإنما يدل على موت قوة المعدة بسبب مشاركتها للأمعاء في العلة وقد بطل فعل لا تتم الحياة إلا به فإن عرض مع ذلك حمى لم تخل إما أن تكون في قرحة المعى عفونة وإما ورم عظيم قوي ويكون ذلك على شرف هلاك « 2 » أكثر إذا حدث عن

--> ( 1 ) لعله : شبيهة ( 2 ) في الأصل : هلال .