محمد بن زكريا الرازي

450

الحاوي في الطب

حرارة كثيرة ، وتقلقه الأدوية الحار ، ويستريح إلى الأدوية الباردة . وانظر في تدبير العليل إلا في خلط يوجب أن يتولد ، وإن كان قد ترك الرياضة وأدمن دخول الحمام بعد الشبع ، وانظر في السن والعادة والمزاج والوقت ، فابتدىء أولا باستفراغ الكيموس الغالب ، وإن كان الجسم ممتلئا فافصده أولا ثم أسهل ثم عالج اليدين والرجلين منذ أول مرة بالمانعة بعد الإسهال ، فأما الورك فلا ، لأنه يندفع الفضل كله إلى حق الورك ، فعالجه إذا في الابتداء بما يسكن الوجع من القليلة الإرخاء ولا تبذر أصلا ولا تقصد إلى أدوية تسخن إسخانا قويا كالتي تحتاج إليها في آخر الأمر ، فإن هذه تبلغ من أمرها أن تزيد في التحلب . عرق النسا : قال : عرق النسا يكون من كثرة الدم ، وإذا كان / ذلك كذلك فعلاجه سهل : فصد العرق الذي تحت منثنى الركبة أو العرق الذي إلى جانب الكعب . قال : وأعظم الأشياء ضررا ترك الفصد ووضع الأدوية الحارة على الورك والجسم ممتلئ مما يزيد بالانجذاب إليه وينقعد فيه شيء كثير ، فابدأ أولا بالفصد والاستفراغ بالإسهال مرات ثم ضع الأدوية الحارة . استفراغ الذي تريد فصده وافصد أولا من الباسليق ، والذي تريد وضع الأدوية عليه بالقيء الدائم وقلة الغذاء أولا والإسهال أيضا فيما بين كل مرتين القيء والحقن ، ثم اطله بالخردل بعد أن تعلم أنه ليس في البدن شيء يمكن أن ينجذب ، ولا تستعمل المسخنة والأدوية الحارة في الوقت الذي يكون قد رسخت الأخلاط ، وأما قبل ذلك فلا ، لأنك إما أن تجذب وإما أن تجفف ما في الورك بالأدوية القوية التجفيف فيصير الباقي حجريا . لي : تدبر تدبير الورم الغليظ ، وعلاج الورك بالأدوية الحارة قبل استفراغ الجسم تجعل العلة عسرة البرء عظيمة ، إما عظمها فلكثرة ما ينجذب وإما عسرة فلأنه يزيدها أيضا غلظا ولزوجة ، لأنها تجتذب / منها دائما لطيفها وتحلله ، ولأن استفراغ البدن في هذه الحالة عظيم النفع فلا تبدأ بشيء غيره ولا تقتصر على الفصد من الرجل بل من اليد قبل ؛ والقيء أيضا نافع لعلاج عرق النسا أكثر من الإسهال ، فاستعمله أولا بعد الطعام ثم بعد ذلك بالأدوية المنقية ، فإن لحجت بالورك أخلاط غليظة عسرة فذلك الوقت هو الوقت الذي يجب أن تستعمل فيه المحجمة ويعظم نفعها جدا ، وحينئذ تنفع الحقن القوية التي يقع فيها شحم الحنظل وتمشي الدم لأن هذه تقلع المادة من مكانها . وأما المراهم التي تصلح لاجتذاب ما في الورك فقوية حارة رأيت أوجاعها تهيج في الفخذ والساق مع حرارة في لمس هذه المواضع ويصيب الناقهين كثيرا . وينفع من الذي من داخل فصد الصافن ومن الذي من خارج فصد النسا ، وقد ذكر جالينوس : أنه لا يجيء إلى الرجل عرقان كما يجيء إلى اليد وأن القسمة تكون عند الركبة ولكن التجربة تشهد لما قلت .