محمد بن زكريا الرازي
438
الحاوي في الطب
آخر من اختياره وليس من تركيبه : بزر حماض وهو قاقلى الجمال وبزره شبيه بالشونيز جزء ومن النانخة جزء ، يقليان بسمن بقر عتيق بعد الدق ويعجنان بعسل منزوع الرغوة علك صاف عجنا يابسا وكل غداة يؤخذ منه كالجوزة العظيمة ويتحسى عليه حسوات من نبيذ تمر على ما أخبرنا . ويجب أن لا يكون النبيذ حلوا ولا حامضا بل قويا بالغا صافيا عتيقا فإنه نافع للبواسير وغيرها . ومن اختياره يسكن الوجع ويصح الجسم : يؤخذ من الداذي جزءان وخولنجان ثلاثة أجزاء ينخلان بالحريرة وتؤخذ هذه الأجزاء بعد النخل وينعم خلطها معا نعما ويعجن بعسل منزوع الرغوة ، الشربة درهمان بماء حار ، ويلت بسمن البقر قبل العجن بالعسل مثل عشر الدواء وهو مجرب جيد جدا . لي : رأيت كثيرا من التوتات إذا خزمت ذابت وانحلت حتى تضمحل في أيام بعد أن ترشح دائما حتى تبطل ، وبعض لا تذوب لكن اقطعها بالخزم وكلها لا بد أن تذبل بالخزم ، ورأيت التي تذوب بالخزم الحمر التي كأنها علق الدم الرهلة الرطبة . الطبري : متى هاجت البواسير وضربت فاسلق كراثا واجعله عليها مع سمن بقر ودخنها بالمقل وعروق الكبر وسنام الجمل . قال الأعور لرجل كان قد قطعت بواسيره وبه وجع أنه يحتاج أن يحتمل مرهم أسفيذاج ويجعل على الموضع فوق ذلك دياخيلون ، فإنه يلين ويسكن الوجع ، وكذلك وجدت في بولس في باب الحصى أن الدياخيلون يسكن الوجع . قال : ويدخل الحمام فيضع مقعدته على الطابق الحار ليسكن وجعه . لي : هذا تكميد فلا تبال إن تكمد به والأجود البصل والكراث والسمن مسخنة تكميدا أولا . ومما يسكن وجع البواسير : دخان سنام الجمل بالمقل فإنه عجيب . ومما يسكن الوجع : فتيلة تتخذ من أفيون وكندر ، واحتمال الشحوم اللطيفة ؛ والمقل عجيب في ذلك تجعل منه فتيلة وتحتمل ويزاد فيه عند شدة الوجع أفيون . ابن سرابيون في البواسير ، قال : أنواع البواسير ثلاثة أنواع ، منها : طويلة تشبه الفجل وهذه أردأها ، ومنها : مدورة شبيهة بالعنبة في الشكل واللون أرجوانية ، الثالثة : شبيهة بالتوت ، وأردأها ما ينبت من أصل الذكر ؛ وذلك أنه إذا عظم سد مجرى البول . فأما الذي يكون إلى أسفل فإنه يكون أقل رداءة . لي : إذا قطع أيضا ، فالذي يقرب من الذكر أعظم خطرا . وربما كان منه ورم المثانة واحتباس البول أكثر . وأما الخارجة من الشرج فإنها أقل رداءة . والبواسير العمى هي التي لا يسيل منها شيء بل تكون كأنها ثؤلول ، وهذه يهيج منها وجع شديد فإذا نقيتها أو فتحتها سال منها دم وسكن الوجع ، فإن شئت فاثقبها بحديدة واطلها بدواء حاد كعصارة بخور مريم والملح بنار . ومما ينفع أصحاب البواسير : الهليلج المربى الأسود المقلو بسمن البقر وماء الكراث ودهن الجوز يكون درهمين وماء الكراث أوقيتين وحب المقل . والأطريفل الصغير والمقلياثا . دواء جيد : أهليلج أسود مطجن بسمن البقر وبزر رازيانج بالسوية ، يدق وينخل ويخلط به مثله من حب الرشاد ويؤخذ ملعقة كل