محمد بن زكريا الرازي

430

الحاوي في الطب

لي : من شكا إليك من العامة بواسير فمره أن يريك اختلافه ، فإن كان كثيرا تكون به قروح في أمعائه . وقد شكا إليّ ذلك رجل ولما بحثت عن أمره كانت به قرحة مزمنة فحقنته بحقن الرازيانج فبرأ . لي : إذا أردت خزم البواسير فانظر فما كان منها لا ينفذ الميل فيه ولا يصل إلى الأصبع إلا فوق كثيرا فتوقه ، فإنك إن خزمته استرخت المقعدة لأن في ذلك قطع العضلة كلها ، وما كان يصل إليه أصبعك أسفل فلا تهبه فإنه لا ينقطع من العضلة إلا قليل . وقد تخزم البواسير أيضا ، إذا أردت ذلك فليكن خزمك بها بشعر مفتول على مثل ما يعمل الصيادون بالجعر فإنه أبلغ وأسرع فإن لم يتهيأ فبالزبر فإنه جيد بالغ ، وتوق كل ما كان بعيدا يحتاج أن يدخل في وسط لحم كثير فإذا خزمت فلا تشد أول يوم ، واستعمل جلوس المريض في الماء الحار والمرخ بالدهن والضماد المرخي والدهن الكثير وتواتر ذلك ، وضمده قبل ذلك لئلا يحدث على العليل التشنج . فإذا رأيت أنه يريد أن تحدث أعراض ردية فحل الخزم ، ومتى لم يعرض عارض ردي فشد كل يوم إلى أن يفرغ . لي : قول جالينوس في المقالة الثانية : من حركة العضل ؛ كثير ما يسرف قي قطع هذه العضلة فتخرج هذه الفضول بغير إرادة ، يدل على أن الخزم أبدا يقع في شيء من العضلة ، فإذا كان ما قطع منها كثيرا جدا عرض خروج البراز بلا إرادة ، وإن كان قليلا بالباقي من العضلة بفعلها فلم يعرض ذلك . ويستدل فيه أيضا على ما قلنا قبل ، وذلك أن هذه العضلة ليس لها من الذهاب في عرض الجسم كثير عمق ولا يكاد يقع عليه باسور إلا خارجا عنها ، فإذا خزم قطع العضلة في عرض البدن ، فقول ج : أسرف في قطع العضلة ، إنما هو في طول الجسم لا في عرضه ، ويستدل على ذلك من أن الإنسان إذا شد هذه العضلة رآها تجذب المقعدة إلى فوق جذبا شديدا وهذا فعلها ، لأن هذه العضلة خلقت هاهنا لمنفعة أن تغلق الدبر وأن تشيل المقعدة إذا خرجت ، فيدل ذلك على أن جل فعلها للنواصير يضمرها حتى يكون كالصحيح . حب المقل : أهليلج كابلي بليلج أملج بالسوية خبث الحديد نصف مثقال مقل جزءان ، يسحق حبا ويتعاهد ؛ وللحكة في المقعدة يحمل بخل خمر ودهن ورد أو تمسح به ويحجم على العصعص . لي : المرة السوداء انظر في الدم السائل من البواسير فما دام أسود غليظا إذا هو جمع في إناء فدعه يسيل ، فإن رأيته رقيقا أحمر فاحبسه على المكان . وإنما يتولد في الأمزج « 1 » التي يكثر فيها تولد السوداء ، فإن أردت استصلاحهم فبرّدهم ورطّبهم وأسهلهم سوداء فإنهم يصلحون . لي : إذا كان النزف في باسور ظاهر فقطعه ثم يجعل عليه زاج مسحوق وصبر فإنه يلتحم ولا ينزف منه شيء ، وكذلك متى كان أفواهه ظاهرة . وربما كانت

--> ( 1 ) كذا في الأصول ، والظاهر : الأمزجة .