محمد بن زكريا الرازي
422
الحاوي في الطب
« حركة العضل » ، المقالة الأولى منها : العضلة التي على تجويف المقعدة تحرك نفسها بأن تنضم وهي بمنزلة الأكياس التي تفتح وتشرح . وقال في المقالة الثانية من هذا الكتاب : كثيرا ما يسرف في قطع العضلة التي على المقعدة فتخرج « الفصول » بلا إرادة . لي : قوله هاهنا « يسرف » يدل على أنه ليس يعرض هذا العارض في الأمر الأكثر إلا أن يقع سرف في القطع جدا . لي : للبواسير : يعتصر ماء الخرنوب الرطب ويغمس فيه صوفة وترفع عند الباسور دائما فإنه يذهب به البتة ، وإن حك ودلك به نعما كان أسرع إذهابا به ، والدليل على ذلك الثآليل . الثالثة من السادسة من « أبيذيميا » : انفتاح أفواه عروق المقعدة تنفع من ذات الجنب وذات الرئة والآكلة والجنون والبثور وتقشر الجلد ومن علل كثيرة ، ويكون سببا للبرد لأن أبدانهم تنقى بذلك كما تنقى المرأة بالحيض ، ومتى أسرف أفسد المزاج ورهل الجسم . الخامسة من السادسة : قال : انفتاح عروق المقعدة إذا كان الدم الذي يسيل منه أسود يستفرغ السوداء . قال : وقد رأيت كثيرا من الناس يهيج بهم الوسواس السوداوي متى احتبس عنه إلا أن يتقدم بفتحه أو يشرب دواء يسهل السوداء ، ولذلك يجب أن يظن أن الجسم ينقى من السوداء بهذا الدم إذا كان أسود ولكنه ليس يكون في كل حال أسود ، وذلك أنه قد يكون أحمر وحينئذ يكون الامتلاء في الجسم من دم جيد إن كان ابتداء ، وأما إن جاء الأحمر بعد الأسود فإنه قد يكون أن يستفرغ الأسود ثم لانفتاح فم العرق يجيء منه الأحمر حتى لا تنضم أفواه العروق ، ويكون أيضا لأن الدم في الجسم أكثر ولأن دما غاص إلى تلك العروق من غير أن يكون دفعته إليه الطبيعة لنفع الجسم ؛ لي : إذا كان أحمر وكان يضعف عليه الجسم فهو دم خرج من غير إرادة ولا دفع عن الطبيعة فاقطعه مكانك . المقالة الأولى من « الأهوية والبلدان » : أكثر ما تعرض البواسير من السوداء ، ومن البلغم أقل ذلك . لي : رأيت من البواسير التي في المقعدة ضروبا مختلفة جدا ، وأعجب ما رأيت منها شيئا يشبه النفاخات التي في بطون السمك . اليهودي : البواسير إذا حزمتها فاحمل في لين الطبيعة ، فإن اليبس يولد وجعا شديدا وورما حارا ، ومتى اشتد وجعه فضمد بكراث وسمن ودخنه بمقل وسنام من الحزم كان الوجع أو من القطع ، ومتى استرخت المقعدة بعد الحزم فأقعد في ماء القمقم . قال : وحب المقل يقطع دم أمورنداس جدا . والقمحة السوداء جيدة لهم إذا كان فيهم خلفة ، وإذا عرض لهم خفقان فعليك بدواء الكركم ودواء المسك ، فإن ذلك يكون لكثرة الدم الذي يخرج منه . مجهول ؛ مجرب للبواسير : يؤخذ قثاء الكبر الرطب فيكسر ويلطخ بمائه وتدلك البواسير مرتين أو ثلاثا يذهب البتة . آخر : يؤخذ أصل الينبوت وأصل الكبر وأصل قثاء الحمار وأصل الحنظل وفاشرشنين بالسوية ، ينقع بعد النخل بالحريرة في ماء الكراث ثلاثة أيام ثم يعجن بدهن الخروع أو دهن المشمش ويجعل بلاليط ويتحمل كل يوم فإنه يجفف البواسير ، فإذا جفت فاطلها بالسمن العتيق فإنها تسقط وتبرأ .