محمد بن زكريا الرازي
400
الحاوي في الطب
بصل أبيض مقشر يعصر ويؤخذ من العصارة نصف رطل ويطرح عليه من العسل رطل ويطبخ بنار لينة إلى أن ينضب ماء البصل فيحفظ ذلك العسل في إناء زجاج ويذر فيه كلى سقنقور ويؤخذ منه ملعقتان عند النوم فإنه عجيب . قال : وحقنة الرأس والأكارع والجنب السمين يستعمل ثلاثة أيام وأكثر بعد غسل المعى بحقنة أخرى فإنه عجيب . من « الكتاب المؤلف في وجع المفاصل » : الجماع جيد للوسواس والصداع المتولد من بخارات كثيرة ومن الجنون وصفاء الصوت والحنجرة . د ؛ قال : الجماع يفرغ الامتلاء ويجفف الجسم ويكسبه جلدا ويحل الفكر الشديد ويسكن الغضب الشديد ، ومن أجل ذلك فهو نافع بالغ المنفعة للجنون والمالنخوليا وهو علاج قوي في الأمراض العارضة من البلغم . ومن الناس من إذا استعمله كثر عليه غذاؤه وأكله ويذهب بكثرة الاحتلام . والأمزجة الحارة الرطبة أجمل له ، وأردأها له اليابسة ، ويصلح له رياضة معتدلة وأطعمة غليظة منتفخة كالسمك الكثير الأرجل والنعنع والجرجير والسلجم والبقلة التي تسمى أوفش والباقلي والحمص واللوبيا لأنها تنفخ ، فأما السذاب ونحوه وشبهه مما يحل النفخ فضار له ، وإن العنب لعظيم النفع فيه وذلك لأنه يغلي الدم ويكسبه ريحا بخاريا ويرطب الجسد وينهض الشهوة والباه ، ولا يجب أن يجامع بعد الامتلاء من الطعام بوقت يسير مع سوء الهضم لأنه رياضة ولا إذا كان في الجسم فضول ردية لأنه يعمل عمل الرياضة على ما ذكرنا ، واستعمل بعد الرياضة والاستحمام بعد أن يؤكل قبله شيء قليل يسترد القوة ، فإن ذلك أوفق وأحرى ألّا يعرض بعد البرد العارض بعقبه ، ويجب أن يحذر بعقب التعب والقيء والدواء المسهل والذرب الناقة والمسلول واليابس الجسم . قال : ومما يذهب شهوة الجماع ويميتها التعب . لمن لا يقدر على الجماع : يمسح الذكر دائما ببعض الشحوم قد خلط فيه شيء يسير من أصل النرجس والعاقرقرحا والميويزج والأنجرة . وقد ينعظ حلتيت قليل متى جعل في ثقب الإحليل ، يجب أن يؤكل قبل الطعام بصل البلبوس الأحمر الصغار منه مشويا مع ملح وزيت وأصل اللوف مشوي مع طريخ أو شيء يسير من بصل الأشقيل قد جفف قليلا . والجماع ضار لذوي الأبدان اليابسة المزاج بالطبع . الجماع ضار للصدر والرئة والرأس والعصب وهو ينقل الحركة والطيش إلى الهدوء والسكون ، ويبلغ من فعله في ذلك إنه يسكن الوسواس السوداوي والجنون الفاحش وينقض عشق العاشق وإن كان مع غير من يعشق ، ولا يجب أن يجامع على الامتلاء وخاصة من الشراب ولا مع الخلاء والهيضة والتعب والأعياء ، ويقل منه في الخريف وفي وقت فساد الهواء ، وتكون الأمراض العامية والوقت الموافق له هو بعد الطعام قبل النوم ، وذلك أن الإنسان إذا نام بعد الجماع سكن الأعياء الحادث عنه ولا يكون بعد الطعام الكثير والتملي وانتفاخ البطن . وقد يحدث الامتناع من الجماع في الذين منيهم كثير استرخاء وغؤور العين وثقل الرأس والكرب ، وهؤلاء يحتاجون أن يتقوا