محمد بن زكريا الرازي
398
الحاوي في الطب
كلاه ، وأما عيناه فلكثرة ما يجف بدنه ، وذلك بين على العين أكثر . قال : كثرة الجماع يجحظ العينين ويرفع الناظر كالذي يكون عند الموت لأن الجماع والموت يجففان الدماغ . ولا يجب أن يجامع إلا عند الشبق لأنه حينئذ يخرج الشيء الضار للبدن ، وإذا لم يكن شبقا فالشيء النافع كما أنه من لا غثي به لا يحتاج أن يتقيأ ، وإن تقيأ فإنما يخرج من الجسم ما تركه أصلح . واعلم أن خروج المني والبدن فارغ يكون أسرع منه والجسم ممتلئ ، ومدمنوا ركوب الخيل أكثر منيا وأقوى على الجماع من غيرهم ، لي : هذا خلاف لما قال أبقراط إلا أنه قد قال : إن من ترتاض منه رجلاه وقطنه وكلاه فيصير الهضم فيها وتصير مادة للمني ، فيمكن أن يكون الإلحاح على الركوب هو القاطع والتوسط هو الزائد . قال : الإلحاح على الجماع يبرد الجسم ويضعف الهضم ويجعل الدم رديا والعرق منتنا ويجفف الطبيعة ويدر البول ويتساقط شعورهم الأصلية القليلة النبات كالحاجب والأشفار ويصلعون سريعا . فأما شعر البدن واللحية فإنه ينبت أكثر لهيجان الحرارة الغريزية والبخارات ، وأما تلك فإنما تنقص من أجل نقصان الرطوبة الطبيعية . الضعفاء الباه لا تستيقظ شهوتهم إلا أن ينكحوا فلينكحوهم فأما الأقوياء فيكفيهم الحديث حتى يتوتر قضيبهم . الذين طبائعهم مفرطة الحر والرطوبة متى أمسكوا عن الجماع أسرعت إليهم أمراض العفن . الكثير والشعر أقوى على الجماع من غيرهم . إدمان الجماع يذهب البصر على الأمر الأكثر . روفس في « تهزيل السمين » : الرجل السمين لا يشتاق إلى الباه كثيرا ولا يقوى عليه وإن اشتاق في الأقل على شيء قليل . مجهول للهند : الحامض والمالح إذا أدمنا أذهبا الباه وكذلك العفص والقليل الدسم والخبز الكثير البورق وكثرة شرب الماء والتخم المتواترة وإتيان الحائض والجواري اللواتي لم يبلغن والمرأة التي لم تؤت حينا كثيرا فاعتراها رياح الأرحام فكل هذه يكسر الذكر ويوهن قوة الباه . لي : لون يكثر الماء على ما رأيت : يؤخذ فراخ سمان قد زقت بالحمص والباقلي واللوبيا وربيت به فتفصل ويؤخذ حمص مرضوض وماء البصل وملح الأسقنقور ويجعل ملح القدر أجمع وتكون القدر مالحة ويلقى فيها شحم ثلاثة أو أربعة أفرخ لتجيء دسمة ثم يشرب خبزا نقيا من هذا المرق ويؤكل ويحسى ولا يشرب عليه الماء ساعة ثم يشرب عليه النبيذ ويديم ذلك أياما فإنه عجيب فإذا بقي في عصارته مرقة فصب فيها شرابا واشربه . آخر طيب : يتخذ هريسة من حنطة نقية بلبن البقر ويجعل دسمها شحم الفراخ وملحها ملح الأسقنقور ولحمها لحم حمل سمين ويدام أكله . لي : رأيت في « كتب الهند » أنهم يعتمدون في الباه على الحلتيت وهو عندي علاج قوي لأنه حار جدا وهو مع ذلك منفح . من « كتاب الفلاحة الفارسية » : إن عمد إلى ذنب الخيل وأحرق كما هو إلا شعره الطويل وعجن رماده بشراب شديد وطلي القضيب والعانة والمذاكر أورث من نشاطه ما يتأذى به .