محمد بن زكريا الرازي

391

الحاوي في الطب

من « كتاب روفس في الباه » : الإنزال على خلاء البطن أسهل إلا أنه يضعف وهو على الشبع رديء وعلى السكر أردى ، والجماع يفرغ الامتلاء ويجفف البدن ويجعله مذكرا حركا لا نفخ فيه ولا استرخاء ويذهب الفكر وينفع من المالنخوليا والصرع وثقل الرأس . قال : وقضى أبقراط على كل مرض يكون من البلغم أن الجماع نافع منه ، وكثير من المرضى برؤوا على الجماع لأن أبدانهم تنفست بعد أن كانت منقبضة ورجعت شهوتهم للطعام بعد سقوطها لأنه يسخن . قال : والحركة والركوب يضران بالذين أمزجتهم حارة يابسة وينفع الذين مزاجهم بارد رطب . لأنه يسخن الحقو والكلى والأنثيين ، ومن قد ضعف عن الباه لكثرة ضبطه لنفسه عنه فينبغي أن يدرج نفسه إليه قليلا قليلا ويتغذى بما يزيد في المني ، ولا بدّ لمن يريد كثرة الباه من استعمال الأشياء الزائدة في النطفة ويزيد فيها من كل حار رطب وكل منفخ منعظ ، ولذلك أمدح العنب . والإنعاظ والجماع رديء في حال التملي جدا كما أن جميع الحركات في هذه الحال ردية . وكذلك على الخوى المفرط لأنه يورث ضعفا شديدا وعلى التخمة وقبل التبرز والبول ، فإنه إن جامع على الامتلاء من هذه الأعضاء أورث ضررا فلذلك ينهى عنه نصف الليل لأن البطن لم يخف بعد ولم ينحط عنه الطعام ، وفي الصبح قبل التبرز . ويورث بعد الحمام والتعب ضعفا عظيما وهو على الطعام اليسير صالح ، ومتى أراد إنسان بعد الطعام فليمسك حتى ينتشر عن معدته الطعام ، ومن طلب الولد فليجامع بعد أخذ الطعام والشراب اليسير ، ويحذر بعده القيء والإسهال المفرط ، وأما إسهال البطن الدائم الذي لعلة رطبة فالجماع يقطعه ، وليحذره من صدره عليل أو ضعيف فإن بين هذه الأعضاء والعصب مشاركة قوية جدا ، والجماع أضر شيء بالعصب ، وزيادة شهوة الباه المفرطة تنذر بالصرع والمالنخوليا والفالج ، وينبغي ألّا يجامع عند التشوق بالتصور النفسي بل عند هيجان الجسم له لا النفس فإن الجسم يهتاج له حين يهتاج إلى قذف هذا الفضل ، فأما النفس فتهتاج لها لذكر اللذة . قال : والشاب قوي على الباه والنصف بعده والشيخ أسوأهما حالا فيه . قال : وكان رجل يشتهي الجماع ولا ينزل منه شيء البتة بل يخرج منه وقت الفراغ ريح ، فعالجته بالأغذية الرطبة فبرئ . وآخر كان لا ينزل وقت الجماع ثم كان يحتلم بمني كثير في النوم ، فعلمت أنه يحتاج إلى إسخان لأنه في حال النوم كان يسخن جوفه ، فأمرته بركض الخيل والطلي بالجندبادستر أو تسخين هذه المواضع ، وألزمته الأغذية الحارة اليابسة . الخوز ؛ دواء لمن يبس بدنه وفقد الجماع ويصلح في الصيف : ترنجبين عشرة دراهم لبن أربعون يصفى الترنجبين ثم يعيد فيطبخه على النصف ثم يحسوه بمرة ، يفعل ذلك أسبوعا فإنه يزيد في المني والدماغ ويرطب الجسم . بختيشوع : الق في الحقنة خصيتي فحل الضأن مرضوضة مشرحة ، فإنه أجود . وهذه حقنة جيدة جدا تزيد في الباه وتسكن وجع الظهر : خذ خصيتي تيس ونخاعه ودماغه وسكرجة ماء كراث وسكرجة ماء بصل معصور وحفنة تودري وحفنة لسان العصافير ، يطبخ