محمد بن زكريا الرازي
381
الحاوي في الطب
روفس في كتابه في ذكر أبقراط : إنه كما أن المرأة التي تريد بقاء لبنها دائما يحلب منه دائما فإنه إن تركته جف ، كذلك حال من أدمن الجماع فإنه يقوى عليه أكثر ويكثر تولد المني فيه . من « اختيارات حنين » ؛ دواء ملذذ : عاقرقرحا ميويزج دارصيني بالسوية ينخل بحريرة ويعجن بعسل قد ربي فيه زنجبيل ويحبب أمثال الفلفل وتمسك منه حبة في الفم عند الباه ويمسح الذكر به والقبل فيوجد له لذة عجيبة . آخر : حلتيت مسحوق يصب في قارورة ويصب عليه دهن زنبق ويترك أياما ثم يمسح به فإنه عجيب ، ويدخل الرجل يده تحت ظهر المرأة مما يلي العجز ويرفعها إليه ويشد فخذيه فإنه ينالهما لذة عجيبة . من « اختيارات حنين » لاسترخاء الذكر : قنطوريون وزفت وقيروطي بدهن السوسن أو دهن خيري وشمع مصفى ، يجمع ويطلى به الذكر ونواحيه ويحتمل به في قطنه . قال : والذين لا يقدرون على الجماع ليدلكوا المذاكر دلكا متتابعا بشيء من الشحوم وقد خلط شيء من أصل النرجس أو حب المازريون أو عاقرقرحا أو ميويزج أو قريض ، وليشربوا الفلفل وخصي الثعلب وليكثروا ذكر الباه . السادسة من « مسائل أبيذيميا » : الأبدان التي يعرض لها عند الجماع النافض والإقشعرار فيها أخلاط ردية مرارية فيعرض لهم من حركة الجماع مثل ما يعرض في الحمام ومنهم من يشتم منه في وقت الجماع رائحة منتنة وهؤلاء فيهم أخلاط عفنة ومنهم من تعرض لهم رياح في أجوافهم ، وهؤلاء قد ضعفت منهم الحرارة الغريزية وأكثرهم أصحاب العلة المراقية المعروفة بالنافخة وشهوتهم للباه شديدة . لي : يعالج هؤلاء بما يحل الرياح ويجيد الهضم وإلا ولين بالاستفراغ . قال : والجماع ينفع من كان يتولد في بدنه بخار دخاني لغلبة سوء المزاج الحار عليه بالطبع فإن هؤلاء من صبر منهم على هذا البخار ولم يجامع أضر بهم جدا والجماع باعتدال يروح أبدانهم فينتفعون بذلك . أوريباسيوس ؛ قال روفس : الجماع يفرغ الامتلاء ويخف به الجسم ويحركه إلى النمو والنشو ويكسب جلدا ويشده ويحل الفكر ويسكن الغضب ، ولذلك هو دواء لمالنخوليا يبلغ من نفعه ذلك مبلغا عظيما وللجنون وفقد العقل ، وهو علاج قوي للأمراض البلغمية كلها ، وربما هيج شهوة الطعام . ولا تحتمله الأبدان اليابسة ، ويجب أن يتدبر من يريد الإكثار منه تدبيرا مسخنا مرطبا فيرتاض باعتدال ويستعمل الجماع باعتدال فإنه إذا استعمل العضو أكثر انجذب إليه والأغذية الكثيرة الغذاء والغليظة المنفخة كالجزر والسلجم والجرجير والباقلي والحمص واللوبيا ، وإني لأحمد العنب حمدا كثيرا في هذا الباب ، لأنه يرطب ويملأ الدم ريحا والريح ينعظ ، ومن هو مزمع أن يجامع فلا يتملأ من الطعام ، وسوء الهضم والإكثار منه رديء مع كثرة من الأخلاط الردية في الجسم ، وأوفق ما يكون بعد غذاء معتدل لا يثقل فإن ذلك لا يسقط القوة ولا يبرد معه الجسم ، وليحذر بعقبه التعب والقيء والإسهال ، فأما الإسهال المزمن فإنه يقطعه ، وينبغي للمنهوكين أن يضبطوا أنفسهم .